كشفت الوثائق الرسمية الصادرة عن جماعة شفشاون، عن إطلاق طلب عروض أثمان مفتوح يحمل رقم 09/2026، يتعلق بنقل العربات المخالفة لقوانين السير والجولان إلى المحجز الجماعي، هذا الإعلان الذي حدد يوم الثلاثاء 03 مارس 2026 موعدا لفتح أظرفته، يضعنا أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة التدبير المفوض لمرفق يتقاطع فيه الالتزام القانوني بالربحية التجارية، فالصفقة التي تمتد لخمس سنوات قابلة للتجديد، لا تقتصر على نقل السيارات المعطلة أو المتخلى عنها، بل تمتد لتشمل كل آلية تعرقل حركة السير في أزقة المدينة الزرقاء.
وتظهر تفاصيل دفتر التحملات أن الجماعة حددت الضمان المؤقت في 5000 درهم، وهو رقم يفتح الباب أمام المقاولات المتوسطة والصغيرة للمنافسة، بينما تفرض الشروط التقنية توفير شاحنة جر من نوع “Camionnette de dépannage” مجهزة بوسائل رفع حديثة تضمن سلامة هيكل العربات المنقولة، ويبدو أن الجماعة تحاول القطع مع الأساليب التقليدية في الجر التي كانت تتسبب في أضرار مادية للمرتفقين، حيث نص الفصل السابع والعشرون صراحة على ضرورة تجنب الطرق البدائية في القطر، والالتزام بالمعايير التي تحافظ على ممتلكات المواطنين أثناء عملية النقل القسري.
وفي قراءة متأنية للفصل الثاني والعشرين، نجد أن المستغل سيتقاضى واجبا قدره 150 درهم عن كل عملية نقل يؤديها صاحب العربة المخالفة، وهو سعر خاضع للمراجعة بناء على القرارات الجبائية، وفي المقابل، تضمن الجماعة نصيبها من هذه العملية عبر إتاوة لا تقل عن 10 دراهم عن كل عربة يتم قطرها، يحولها المستغل إلى صندوق المداخيل، وهذه الهيكلية المالية تضع المستغل في سباق مع الزمن لرفع أكبر عدد من السيارات لضمان تغطية تكاليف الأسطول وأجور المستخدمين وتحقيق هامش الربح، مما يطرح علامات استفهام حول إمكانية حدوث شطط في تنفيد عمليات الجر بحثا عن العائد المادي.
ونص دفتر التحملات على تشكيل لجنة لمراقبة حسن تدبير المرفق، تضم ممثلين عن السلطة المحلية والأمن الوطني والوقاية المدنية، تجتمع مرة كل سنة أو كلما دعت الضرورة، هذا التعدد في الأطراف الرقابية يهدف إلى إضفاء صبغة الشرعية القانونية على عمليات الجر، خاصة وأن المستغل ملزم بالعمل تحت إشارة شرطة المرور طيلة ساعات اليوم، بما في ذلك أيام العطل والأعياد، غير أن المسؤولية الكاملة في حالة وقوع كسر أو إتلاف تقع على عاتق المستغل وحده، الذي يجد نفسه ملزما بإبرام عقود تأمين شاملة لتغطية الأضرار المحتملة خلال مدة لا تتجاوز أسبوعا للإصلاح.
ويبدو أن جماعة شفشاون تراهن على هذا المرفق لفك الاختناق المروري الذي تعاني منه المدينة خاصة في فصل الصيف، حيث طالب الفصل الواحد والثلاثون بوضع برنامج خاص لمواكبة تزايد حركة المرور، كما أن دفتر التحملات بصيغته الحالية يسعى إلى مأسسة عملية “الجر” وتحويلها من إجراء إداري صرف إلى خدمة مفوضة تدار بمنطق المردودية.
وتبقى الأيام القادمة وما ستسفر عنه عملية فتح الأظرفة كفيلة بكشف هوية الفاعل الاقتصادي الذي سيحمل على عاتقه مهمة “تطهير” شوارع شفشاون من العربات المخالفة، تحت مجهر الرقابة القانونية.

