تشهد الساحة المدنية بإقليم شفشاون ميلاد دينامية مجتمعية جديدة أُعلن عنها تحت مسمى “تنسيقية متضرري الاضطرابات الجوية”، وهي إطار مدني مرحلي ومستقل انبثق من صلب المعاناة الميدانية لساكنة جبال شفشاون.
وفي هذا السياق، حسب المعطيات المتوفرة، تُعرّف التنسيقية نفسها كنسيج مجتمعي حر لا يرتهن لأي أجندة حزبية أو نقابية، كما تنأى بنفسها عن كل الخلفيات الإيديولوجية أو النزعات الفئوية الضيقة، جاعلة من خدمة الإنسان والحقوق المشتركة منطلقها الأساسي ومبتغاها الأسمى في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تعيشها المنطقة.
ووفقا لذات المصادر، تأتي هذه المبادرة، التي أطلقها شباب إقليم شفشاون، في سياق تنظيمي يتسم بالمرونة والانفتاح على جميع الفاعلين والمؤسسات دون استثناء، إذ تمد التنسيقية يد التواصل والتعاون لكافة المتدخلين العموميين والشركاء المؤسساتيين.
التنسيقية، تدعو إلى تظافر الجهود وتوحيد الرؤى، مع التركيز التام على الجانب الإنساني الصرف الذي يستوجب تدخلا عاجلا وناجعا يخفف من وطأة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة، وضمان صون كرامة المتضررين وحقوقهم الأساسية التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية.
ومن جهة أخرى، تسطر التنسيقية الإقليمية خارطة طريق تهدف إلى رصد الاختلالات الناجمة عن الاضطرابات المناخية ورفع تقارير دقيقة تعكس الواقع المعاش بمرتفعات شفشاون، معتمدة في ذلك على مقاربة تشاركية تشرك الساكنة في صياغة المقترحات والحلول الممكنة.
هذا ويطمح الكيان المدني الجديد لأن يكون قوة اقتراحية وترافعية تتجاوز منطق الاحتجاج التقليدي نحو بناء شراكات حقيقية ومسؤولة، تضع المصلحة العامة للإقليم فوق كل اعتبار وتؤسس لثقافة تضامنية رصينة.
وتؤكد الفعالية المدنية على الالتزام التام بالاستقلالية التامة عن أي تجاذبات سياسية قد تحيد بالعمل الإنساني عن سكته الصحيحة، لتبقى التنسيقية صوتا يعبر عن هموم الساكنة ومرآة تعكس تطلعاتها نحو عدالة مجالية وإنصاف اجتماعي يحمي الأسر المتضررة من قساوة الطبيعة وتقلبات المناخ.

