تتعالى الأصوات الحقوقية والمدنية بمركز جماعة بني أحمد الشرقية للتنديد بالوضع الكارثي الذي يعيشه قطاع الرياضة بالمنطقة، حيث يجد الأطفال والشباب أنفسهم محرومين من أدنى شروط الممارسة الرياضية السليمة بسبب الغياب التام لملاعب القرب، وهذا الفراغ المهول في البنيات التحتية الأساسية دفع بالأجيال الناشئة إلى اتخاذ الشوارع المساحات المتربة وبقع الأرض المهجورة ساحات بديلة لممارسة هواياتهم، في ظروف تفتقر لأبسط معايير السلامة والكرامة الإنسانية، وهو ما يعكس شرخا عميقا في تدبير الشأن المحلي الذي يبدو أنه أسقط من حساباته حق الشباب في بيئة سوسيو رياضية حاضنة تحميهم من مخاطر الانحراف وتصقل مواهبهم الدفينة.
وحسب ذات المصادر، حرمان دائرة بني أحمد من هذه المنشآت الحيوية يتجاوز كونه نقصا تقنيا ليصبح انتهاكا صريحا لحق أساسي تضمنه المواثيق الدولية والدستور، إذ لا يمكن الحديث عن أي تنمية بشرية حقيقية أو إدماج سوسيواقتصادي للشباب في ظل انعدام “الوعاء العقاري” المخصص للملاعب، فالمشاريع الرياضية الطموحة ودعم الجمعيات المحلية تظل مجرد شعارات جوفاء ما لم تجد قاعدة صلبة تتجسد في ملاعب مجهزة وحديثة، كما أن هذا التأخر غير المبرر في إخراج هذه المرافق إلى حيز الوجود يساهم في تكريس الفوارق المجالية بين مراكز الإقليم، ويحرم المنطقة من فرص ذهبية لاكتشاف أبطال الغد الذين تضيع أحلامهم بين مطرقة التهميش وسندان الحاجة.
وتعكس الصور القادمة من قلب بني أحمد الشرقية واقعا مريرا لممارسة رياضية “عشوائية” تفرضها الضرورة القاسية، حيث يتحول كل فضاء عار إلى ملعب غير آمن يعرض سلامة الممارسين والمارة للخطر، وهو مشهد يسائل مباشرة ضمير المسؤولين والمدبرين للشأن العام حول مآل الميزانيات المخصصة للشباب والرياضة، فبينما تتزين الحواضر الكبرى بمجمعات رياضية متكاملة تظل هذه الجماعة الجبلية خارج مفكرة النهوض بالقطاع، مما يغذي الشعور بالإقصاء لدى الساكنة التي ترى في أبنائها طاقات معطلة تفتقد للبوصلة والمكان المناسب لتفريغ شحناتها الإيجابية بعيدا عن منزلقات الفراغ القاتل.
وتؤكد الفعاليات الجمعوية بالمنطقة أن إنشاء ملاعب القرب ليس ترفا أو استجابة لنزوات عابرة بل هو ضرورة أمنية واجتماعية ملحة تفرضها التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع، فكل يوم يمر دون توفير هذه الفضاءات يعني هدرا صريحا للزمن التنموي ومزيدا من الفرص الضائعة على شباب يمتلك الإرادة ويفتقر للوسيلة، كما أن سياسة “الآذان الصماء” تجاه هذه المطالب المشروعة لم تعد مقبولة في مغرب يراهن على الاستثمار في الرأس مال البشري، مما يستوجب تحركا عاجلا من طرف كافة الشركاء من قطاع وصي وسلطات إقليمية ومنتخبين لفك العزلة الرياضية عن هذه الدائرة المنسية.

