ترأس نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أمس الأربعاء بشفشاون، أشغال مجلس إدارة وكالة الحوض المائي للكوس برسم دورة سنة 2025، حيث استعرض الخطوط العريضة لسياسة الدولة في تأمين الموارد المائية وحماية المناطق الشمالية من مخاطر التقلبات المناخية، وأكد الوزير أن الحكومة تواصل تنفيذ حزمة من المشاريع الهيكلية الكبرى التي تشمل تشييد سدود استراتيجية بسعات تخزينية ضخمة، منها سد “تفر” بإقليم العرائش بسعة 400 مليون متر مكعب، وسدي “دار ميمون” و”بوحمد”، إضافة إلى إطلاق أشغال محطة تحلية مياه البحر لمدينة طنجة في يوليوز المقبل بطاقة إنتاجية تبلغ 150 مليون متر مكعب، بهدف تعزيز الأمن المائي في أفق سنة 2028 وضمان تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب بشكل مستدام.
وفي سياق مواجهة التحديات المرتبطة بالفيضانات، كشف المسؤول الحكومي عن تفعيل منظومة يقظة ميدانية صارمة عقب التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها الأحواض الشمالية وخاصة منطقة القصر الكبير، موضحاً أن الوكالة نجحت في جرد 136 نقطة مهددة بالفيضانات تمت معالجة نصفها بصفة كلية أو جزئية، وتتوزع هذه الجهود الاستباقية لتشمل حماية مناطق استراتيجية كمدينة طنجة ومنطقة “اكزناية” والمدينة الصناعية “طنجة-تيك” ومطار ابن بطوطة الدولي، وذلك بتنسيق وثيق مع صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية لضمان سلامة المواطنين وحماية البنيات التحتية الحيوية من مخاطر التدفقات المائية المفاجئة.
وشهدت أشغال المجلس المصادقة على اتفاقيات نوعية تهدف إلى إنجاز مخططات وقائية لفائدة 65 جماعة ترابية، مع الشروع في تشغيل المرحلة الثانية من النظام المتطور “فيجيريسك-الفيضانات”، كما تتجه الوكالة نحو تعميم مخططات الوقاية من الفيضانات لتشمل إقليمي تطوان والعرائش بعد استكمالها في عمالة طنجة-أصيلة، وذلك في أفق تغطية كامل نفوذ الوكالة ابتداء من العام الجاري، مع اعتزام إحداث مركز متكامل للإنذار المبكر، وتواصل المصالح المختصة إعداد “أطلس المناطق المهددة بالفيضانات” لتوفير قاعدة بيانات تقنية دقيقة تسمح بالتدخل السريع والفعال في حالات الطوارئ المناخية.
وعلى مستوى الاستدامة البيئية والابتكار الطاقي، أبرز الوزير بركة انفتاح الوزارة على الطاقات المتجددة عبر منح عقد امتياز لتثبيت ألواح شمسية على قناة وادي مغوغة، إلى جانب التوسع في مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء، وتتزامن هذه الخطوات مع استمرار الأشغال الاستكشافية لتعزيز الموارد المائية الباطنية وإعداد عقود الفرشات المائية لضمان تدبير عقلاني للمخزون المائي بحوض اللكوس، وهي إجراءات تتوخى في مجملها الموازنة بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الملك العمومي المائي، مع تأمين حاجيات السكان في الحواضر والقرى على حد سواء برؤية استشرافية متكاملة.

