تتصدر شبكة الطرقات بإقليم شفشاون واجهة النقاش العمومي كلما عادت الأمطار أو ظهرت تقلبات مناخية، حيث تتحول المقاطع الطرقية إلى نقاط سوداء تعزل الدواوير وتربك حركة التنقل، في مشهد يعيد طرح سؤال النجاعة رغم الأرقام الكبيرة التي رُصدت لهذا القطاع، إذ تشير معطيات متطابقة إلى أن حجم الاستثمارات الطرقية بالإقليم تجاوز 1.5 مليار درهم خلال السنوات الأخيرة، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على جودة البنية التحتية.
وتكشف المشاريع الكبرى التي تم إطلاقها عن مفارقة لافتة، فمشروع تأهيل الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين تطوان وشفشاون، الذي رُصد له غلاف مالي يفوق مليار درهم، ظل لسنوات عنوانا للتأخر والاختلالات التقنية، بينما كان يفترض أن يشكل شريانا اقتصاديا وسياحيا استراتيجيا، وهو ما يطرح تساؤلات حول حكامة تنزيل هذه المشاريع ومدى احترام دفاتر التحملات والمعايير التقنية المعتمدة.
وعلى مستوى العالم القروي، ورغم إطلاق برامج لتأهيل أزيد من 200 كيلومتر من الطرق بغلاف يقارب 494 مليون درهم، لا تزال العديد من المسالك تعاني من هشاشة واضحة، حيث تتحول بعض المقاطع التي خضعت للإصلاح إلى طرق متدهورة في ظرف وجيز، مباشرة بعد أول تساقطات مطرية أو انجرافات ترابية، ما يعزز الانطباع بأن جودة الإنجاز لا ترقى إلى مستوى التحديات الجغرافية والمناخية التي تميز الإقليم.
وتؤكد معطيات ميدانية من جماعات قروية متعددة أن تأخر إنجاز المشاريع أصبح سمة ملازمة لعدد من الأوراش، حيث تسجل فوارق زمنية كبيرة بين آجال الإعلان والتنفيذ الفعلي، مع توقفات متكررة في الأشغال، وهو ما يضاعف من معاناة الساكنة التي تضطر إلى قطع مسافات طويلة في ظروف صعبة للوصول إلى المرافق الصحية أو الأسواق، في ظل غياب بدائل طرقية فعالة.
كما يثير تواتر الأعطاب والانقطاعات في الشبكة الطرقية تساؤلات حول آليات المراقبة والتتبع، خاصة في ما يتعلق بجودة المواد المستعملة وطرق الإنجاز، إذ يرى متتبعون أن غياب الصرامة في تتبع الصفقات يفتح الباب أمام إنجاز مشاريع لا تصمد أمام أول اختبار طبيعي، ما يحول الاستثمارات إلى عمليات ترميم متكررة بدل حلول دائمة ومستدامة.
ويضع هذا الواقع إقليم شفشاون ضمن المناطق الأكثر تضررا على المستوى الوطني من هشاشة البنية الطرقية، رغم المؤهلات الطبيعية والسياحية التي يتوفر عليها، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة لسياسات التدبير، تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز المراقبة التقنية، واعتماد مقاربات تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجال الجبلي، حتى تتحول الطرق من نقطة ضعف مزمنة إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

