يتصاعد النقاش داخل مختلف جماعات إقليم شفشاون حول حصيلة المنتخبين المحليين والبرلمانيين، في ظل شعور متنام لدى الساكنة بأن الوعود الانتخابية لم تتحول إلى منجزات ملموسة، حيث تكشف المعاينة الميدانية عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع التنموي، ما جعل الثقة في الفاعل السياسي تتراجع بشكل غير مسبوق داخل الإقليم.
ففي القرى والمراكز على حد سواء، يتكرر نفس السؤال بين المواطنين، ماذا تحقق فعليا على الأرض، إذ تشير شهادات متطابقة إلى استمرار معاناة الساكنة مع ضعف البنيات التحتية، من طرق مهترئة إلى خصاص في الخدمات الصحية والتعليمية، وهي ملفات ظلت حاضرة في الحملات الانتخابية السابقة دون أن تعرف تحسنا ملموسا، ما يعمق الإحساس بأن المنتخبين لم ينجحوا في الدفاع عن أولويات الإقليم داخل دوائر القرار.
وتبرز مؤشرات هذا التراجع في الثقة من خلال ضعف التفاعل مع الأنشطة السياسية وغياب الحماس الشعبي تجاه المبادرات الحزبية، حيث لم تعد اللقاءات التواصلية تستقطب نفس الزخم الذي كانت تعرفه في السابق، كما أن فئة واسعة من الشباب باتت تنظر إلى العمل السياسي بنوع من الريبة، معتبرة أن الوجوه نفسها تتكرر دون تغيير حقيقي في أساليب التدبير أو في نتائج الأداء.
وعلى مستوى التمثيلية البرلمانية، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى أداء النواب الذين يمثلون الإقليم، إذ يرى متتبعون أن حضورهم داخل المؤسسة التشريعية لا ينعكس بالشكل الكافي على جلب المشاريع أو الدفاع عن القضايا الاستراتيجية لشفشاون، في وقت تتسارع فيه وتيرة التنمية في أقاليم مجاورة استطاعت استثمار موقعها وإمكاناتها بشكل أفضل.
كما تسجل فعاليات مدنية أن غياب آليات واضحة للمحاسبة المحلية يسهم في تكريس هذا الوضع، حيث لا تتم مساءلة المنتخبين بشكل فعلي حول حصيلتهم، وهو ما يفتح المجال أمام استمرار نفس الممارسات دون تقييم موضوعي، في ظل ضعف قنوات التواصل المؤسساتي التي من شأنها تقريب المواطن من صناع القرار وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.
وهذا المناخ العام يعكس تحولا عميقا في العلاقة بين المواطن والسياسي داخل إقليم شفشاون، حيث لم تعد الثقة معطى ثابتا بل أصبحت رهينة بمدى القدرة على تحقيق نتائج ملموسة، وهو ما يضع المنتخبين أمام اختبار حقيقي لإعادة بناء هذه الثقة عبر مبادرات عملية تستجيب لانتظارات الساكنة وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الفعالية والمصداقية.

