بني أحمد الشرقية تحت حصار الأزبال.. هل استقالت الجماعة عن تدبير الشأن العام وتركت الساكنة لمواجهة الكارثة البيئية؟
تغرق عدة نقاط بمركز جماعة بني أحمد الشرقية بإقليم شفشاون، في حصار خانق من النفايات المكدسة، التي باتت ترسم لوحة قاتمة تعكس شللا تاما في منظومة التدبير اليومي للمرفق العام.
وفي هذا السياق، تحولت النقط السوداء إلى بؤر ملوثة تهدد السلامة الصحية، وتكشف عن هوة سحيقة بين الوعود التدبيرية والواقع المزري الذي يفرضه غياب آليات الجمع والمعالجة المنتظمة، فالروائح الكريهة والمناظر المشينة أصبحت هي السمة البارزة لمركز كان من المفترض أن يكون نموذجاً للتنمية القروية، إلا أنه استحال إلى مكب مفتوح يجسد أقصى درجات الإهمال المؤسساتي.
وهذا التردي البيئي المتسارع يضع المجلس الجماعي في الواجهة، إذ يرى مراقبون أن استقالة الجماعة من أدوارها الأساسية في النظافة والتهيئة لا يمكن تصنيفها إلا في خانة العبث التدبيري الممنهج، فالإمكانيات المرصودة والآليات اللوجستيكية تظل حبرا على ورق الميزانيات.

وبينما تئن الأرض تحت وطأة الأزبال التي فضحت هشاشة التسيير المحلي، وهو ما يطرح تساؤلات حارقة حول جدية القائمين على الشأن العام في صون كرامة المواطن وحقه في بيئة سليمة، بعيدا عن سياسة الهروب إلى الأمام التي تنهجها رئاسة الجماعة.
وتتعالى في الآونة الأخيرة أصوات من داخل المجتمع المدني ومن عمق الساكنة المتضررة، مطالبة بوضع حد فوري لهذا الاستهتار الذي يضرب في عمق التوجيهات الرسمية الداعية إلى الجدية والمسؤولية في تدبير شؤون المغاربة.
وتعتبر هذه الأصوات أن استمرار تكدس النفايات هو إهانة مباشرة للذكاء الجماعي وضربة موجعة للجاذبية الاقتصادية للمنطقة، فلا يمكن القبول باستمرار هذا المشهد الذي يكرس التخلف ويقوض كل مجهودات التنمية، خاصة وأن استمرار الوضع على ماهو عليه ينذر بكارثة بيئية لن تقف حدودها عند تشويه المنظر العام بل ستمتد لتلوث الفرشة المائية وتهدد الصحة العامة.

