أعلنت وزارة التجهيز والماء، عبر المديرية العامة لهندسة المياه، عن إطلاق صفقة دولية ضخمة تحت رقم 10/2026/م ت م، تتعلق بمراقبة أشغال بناء سد بوحمد بإقليم شفشاون، في خطوة تعكس الإصرار الحكومي على تعزيز الترسانة المائية للمملكة ومواجهة تحديات الإجهاد المائي التي تفرضها التغيرات المناخية المتسارعة، حيث حدد يوم العشرين من ماي المقبل موعدا لفتح الأظرفة في مكاتب مديرية التجهيزات المائية بالرباط، لتكشف عن الشريك التقني الذي سيتولى مسؤولية الإشراف على هذا الورش الاستراتيجي، الذي يمثل ركيزة أساسية في مخططات التنمية السوسيو اقتصادية للمنطقة الشمالية.
وحسب مصادر موقع “شاوني”، فقد خصصت وزارة التجهيز والماء غلافا ماليا تقديريا يتجاوز أحد عشر مليون درهم لهذه المهمة الرقابية، وهو مبلغ يعكس الدقة المتناهية والخبرة العالية المطلوبة لمواكبة أشغال بناء المنشأة المائية، كما تم تحديد الضمان المؤقت في مئتي ألف درهم، لضمان استقطاب كبريات الشركات الدولية والمحلية التي تمتلك الملاءة المالية والكفاءة الهندسية المشهود لها، إذ تراهن الإدارة المغربية على جعل سد بوحمد نموذجا في الجودة والاستدامة، عبر إخضاع كافة مراحل التنفيذ لمجهر الرقابة التقنية الصارمة التي لا تقبل أي تهاون في المعايير المحددة سلفا.
وتتجه الدولة نحو تكريس مبادئ الحكامة والشفافية عبر إلزام المتنافسين بإيداع ملفاتهم إلكترونيا من خلال بوابة الصفقات العمومية، تماشيا مع مقتضيات المرسوم الجديد المنظم للصفقات العمومية، خاصة المواد المتعلقة بتقديم وإيداع الملفات التي تضمن تكافؤ الفرص بين جميع العارضين، إن هذا الانتقال الرقمي الشامل في تدبير الطلبات العمومية، يهدف إلى قطع الطريق أمام أي ممارسات قد تشوب المسطرة الإدارية، ويؤكد رغبة المملكة في عصرنة مرافقها وتجويد خدماتها بما يخدم المصلحة العامة، ويضمن الحصول على أفضل العروض التقنية والمالية المتاحة في السوق الدولية.
وتشمل مهام المراقبة المنصوص عليها في دفتر التحملات جوانب تقنية معقدة، تتراوح بين تتبع جودة المواد الأولية المستخدمة في التشييد وإجراء الفحوصات المخبرية الدقيقة على الخرسانة والردميات، لضمان صمود السد أمام الضغوطات الهيدروليكية والعوامل الطبيعية القاسية، حيث سيعمل المكتب الفائز بالصفقة كعين ساهرة لصاحب المشروع، مكلفا برصد أي انحرافات تقنية وتصحيحها في الحين، مما يقلص من مخاطر العيوب الإنشائية التي قد تظهر مستقبلا، ويحمي الاستثمارات العمومية الضخمة المرصودة لهذا المشروع الحيوي الذي تنتظره ساكنة إقليم شفشاون بشغف كبير.
ويعكس الانفتاح على الخبرات الدولية في هذا النوع من الصفقات رغبة المغرب في توطين أحدث التكنولوجيات العالمية في هندسة السدود، وتعزيز قدرات الكفاءات الوطنية من خلال الاحتكاك بالخبرات الأجنبية المرموقة، كما أن سد بوحمد يمثل حلقة وصل في سلسلة المنشآت المائية الكبرى التي تهدف إلى تعبئة المياه السطحية، وتأمين الحاجيات المتزايدة من الماء الصالح للشرب ومياه الري، مما يساهم بشكل مباشر في تثبيت دعائم الأمن الغذائي والمائي للمملكة، ويخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة خلال فترة الأشغال وما بعدها.

