وضعت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي لبني أحمد، صبيحة اليوم الأحد، نقطة النهاية لمسلسل الهروب من العدالة بتوقيف تلميذ ثالث متورط في القضية التي هزت إقليم شفشاون، حيث جاءت هذه العملية النوعية لتتوج مسار بحث استقصائي اتسم بالدقة والسرعة الفائقة، فمنذ الوهلة الأولى لمحاولة انتحار التلميذة القاصر، لم تتوقف العناصر الدركية عن رصد كافة الخيوط والتحري في المحيط المدرسي والرقمي للضحية، لتسفر هذه الحنكة المهنية عن محاصرة المشتبه وسقوطه في قبضة رجال الدرك الذين أظهروا احترافية عالية في إدارة ملف شائك وحساس يمس القاصرين والسكينة العامة للمنطقة.
وبمجرد توقيف المعني بالأمر، جرى اقتياده إلى مقر الدرك الملكي حيث واجهته الضابطة القضائية بقرائن مادية وأدلة تقنية لا تدع مجالا للشك، مما كشف عن تورطه المباشر في أفعال تتجاوز مجرد الضغط النفسي إلى انتهاك جسيم للحرمة الجسدية، وقد جرى تقديم الموقوف أمام أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتطوان، والذي قرر إيداعه السجن المحلي بعد مواجهته بجناية هتك عرض قاصر، لترتفع بذلك حصيلة المتابعين في هذا الملف إلى ثلاثة تلاميذ، يواجه كل منهم مصيرا قضائيا يعكس حجم الضرر الجسيم الذي ألحقوه بزميلتهم.
والتفاصيل الدقيقة التي كشف عنها البحث القضائي المنجز من طرف درك بني أحمد، أبانت عن أفعال إجرامية توزعت بين التهديد والابتزاز والاستغلال وعدم تقديم المساعدة، فبينما يتابع التلميذان الأول والثاني اللذان أحيلا سابقا على سجن “الصومال” بتهم جنحية تتعلق بالتغرير بقاصر والابتزاز الرقمي والتهديد بنشر صور تمس الخصوصية، جاءت جناية هتك العرض الموجهة للموقوف الثالث لتعمق من جراح هذه المأساة وتكشف عن حجم المعاناة التي كانت تكتوي بنارها الضحية قبل إقدامها على محاولة إنهاء حياتها، حيث أظهرت التحقيقات أن التنسيق المحكم بين المصالح الأمنية والنيابة العامة كان الصخرة التي تكسرت عليها كافة محاولات التملص من المسؤولية الجنائية.
وبناء على هذه المعطيات الصادمة، يجد المتهمون الثلاثة أنفسهم أمام صك اتهام ثقيل يجمع بين الجنح والجنايات، تتراوح بين التغرير بقاصر لم تبلغ سن الرشد، والسب والشتم، وإفشاء أمور شائنة، وعدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، وصولا إلى الجناية الأكبر المتمثلة في هتك العرض، وهي التهم التي صيغت بناء على محاضر احترافية صاغها رجال الدرك الملكي لتكون مرجعا قانونيا قويا أمام القضاء، لضمان معاقبة كل من سولت له نفسه العبث بمستقبل الناشئة داخل وخارج الأسوار التعليمية.
وتتوج الحصيلة النهائية لهذه القضية التي بعثرت سكون إقليم شفشاون بنصر صريح لسيادة القانون، بفضل الفراسة الميدانية واليقظة العالية لعناصر الدرك الملكي ببني أحمد، الذين نجحوا في فك طلاسم المأساة بمنهجية استباقية هادئة، فبينما يتجه اهتمام الرأي العام نحو قاعة المحكمة لترقب فصول العقاب الزجري، تبقى هذه الواقعة إدانة صارخة لكل أشكال التنمر والابتزاز الرقمي، وبرهانا ساطعا على أن الأجهزة الساهرة على الأمن بالمنطقة تضرب بيد من حديد على يد كل من يستهدف الطفولة، ليظل اليقين الراسخ أن الاحترافية المشفوعة بالمسؤولية الأخلاقية هي الدرع الحصين لحماية القيم المجتمعية من الانحراف، والضمانة المثلى لقطع الطريق أمام تكرار حوادث تخدش طهر المؤسسات التعليمية وتعبث باستقرار الأسر المغربية.

