رصدت نائبة رئيس جماعة شفشاون وعضوة المجلس الإقليمي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، اعتماد الكوزي، ظاهرة الترحال السياسي التي تطفو على السطح مع كل استحقاق انتخابي جديد، حيث اعتبرت أن مغادرة المناضلين لهيئاتهم الأصلية والتحاقهم بأخرى يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى حاجة الأحزاب لمنطق النضال الحقيقي في مقابل سعيها المحموم وراء أصحاب الأصوات الانتخابية، إذ يرى تيار واسع أن التنظيمات السياسية تحولت إلى مجرد دكاكين انتخابية لا تنصف كفاءاتها ولا تمنحهم المكانة التي يستحقونها، مما يولد حالة من فقدان الثقة في العمل الحزبي برمته ويدفع بالعديد من الطاقات إلى الهجرة بحثا عن تقدير مفقود في قلاعهم القديمة.
وحللت الكوزي في تدوينة لها نشرتها عبر صفحتها بالفيسبوك، طرحها في وجهتي نظر متباينتين لتفسير هذه الدينامية المقلقة في المشهد الحزبي المغربي، حيث يذهب التفسير الأول نحو تحميل المسؤولية للأحزاب التي تهمش مناضليها وتقزم أدوارهم بدل مكافأتهم على سنوات من البذل والاشتغال، بينما يرى التفسير الثاني أن بعض الأشخاص ليسوا مناضلين بالمعنى القيمي للكلمة بل هم باحثون عن المغانم الشخصية والربح السريع مع الجهة التي تضمن لهم تصدر النتائج، “هم أصحاب الهموز والربحة مع لي رابح” هؤلاء الذين وصفتهم بأنهم يتهاتفون على الحزب الأوفر حظا رغبة في تقلد المناصب داخل المجالس المنتخبة دون نية حقيقية للعمل أو الاشتغال، وهو السلوك الذي يكرس العزوف السياسي لدى المواطنين ويهدم جسور الثقة مع المؤسسات.
وشددت نائبة رئيس جماعة شفشاون على أن الإنصاف الحزبي هو الركيزة الأساسية لضمان استمرارية وقوة التنظيمات السياسية، مؤكدة أن طموح المناضل في تقلد مناصب كبرى داخل مجالس الأقاليم أو الجهات أو البرلمان هو حق مشروع يندرج ضمن قاعدة لكل مجتهد نصيب، خاصة وأن هؤلاء المناضلين هم من يتحملون عبء الاشتغال الميداني والتواصل المباشر مع القواعد الشعبية، ومن غير المقبول أن يقابل هذا التعب بتصغير الأدوار أو التهميش عند لحظة توزيع المهام والمسؤوليات، لأن بناء تنظيم صلب يقتضي الاعتراف بالمجهودات المبذولة والوفاء لمن صانوا العهد الحزبي في أحلك الظروف.
وتوقفت القيادية التجمعية عند الأثر النفسي والسياسي العميق الذي يخللفه إقصاء المناضلين الأوفياء لفائدة الوافدين الجدد من أصحاب النفوذ الانتخابي، إذ اعتبرت أن تقزيم دور المناضل بعد سنوات من النضال يعد طعنة للقيم الديمقراطية التي يجب أن تسود داخل البيت الحزبي، فالأصل في العمل السياسي هو التراكم والوفاء للمبادئ وليس الانتهازية التي تطل برأسها عند اقتراب المواعيد الانتخابية، وهذا التشخيص يعكس نبض الشارع السياسي الذي ضاق ذرعا بالوجوه التي تغير جلودها الحزبية مع كل موسم رغبة في البقاء تحت أضواء المجالس وتدبير الشأن العام دون رؤية سياسية واضحة.
وفي رسالة وجهتها إلى كافة الفاعلين دعت الكوزي إلى ضرورة استحضار مخافة الله في العباد والالتزام بالإخلاص في العمل والنية الصادقة في الاشتغال، منطلقة من قناعة راسخة بأن تقلد المناصب هو تكليف ومسؤولية جسيمة أمام التاريخ وليس تشريفا أو وجاهة اجتماعية.
وتأتي هذه التدوينة في سياق سياسي حساس يسبق الاستحقاقات المقبلة لتعيد فتح النقاش حول أخلاقيات العمل السياسي وضرورة العودة إلى جوهر النضال الحزبي الذي يقدس الكفاءة والولاء للمشروع المجتمعي، بعيدا عن لغة الأرقام الانتخابية الجافة التي أفرغت العمل السياسي من محتواه الأخلاقي والنبيل.

