تطالب فعاليات مدنية بقاع أسرس، التابعة لإقليم شفشاون، بضرورة التعجيل بتنزيل مخطط تنموي شامل يستهدف تأهيل المنطقة، حيث يشدد هؤلاء على أهمية تزويد هذا المركز الساحلي بالتجهيزات الضرورية والبنيات التحتية التي تفتقر إليها الواجهة البحرية، فالمعطيات الميدانية تشير إلى أن المنطقة تعيش خصاصا في المرافق السوسيو رياضية وملاعب القرب، مما يستوجب تدخلا عاجلا من الجهات الوصية لربط الجمال الطبيعي للموقع بخدمات عصرية قادرة على استقطاب الاستثمارات السياحية والمنتجة لفرص الشغل، خاصة وأن الموقع يمتلك مؤهلات جغرافية تجعل منه قطبا اقتصاديا واعدا إذا ما توفرت الإرادة لتطوير نسيجه الحضري.
وتؤكد الأصوات المحلية التي تواصلت مع موقع “شاوني” أن تحويل قاع أسراس إلى وجهة سياحية حديثة يتطلب بناء منظومة متكاملة من التجهيزات الأساسية، إذ يركز الفاعلون على حاجتهم لتهيئة ممرات مشاة نموذجية وفضاءات ترفيهية تحترم المعايير البيئية، فالتأخير في إنجاز هذه المشاريع يضيع على الإقليم فرصا اقتصادية ثمينة، ويجعل النشاط التجاري بالمنطقة رهينا بموسم صيفي قصير، بينما تهدف المطالب الحالية إلى خلق حركية اقتصادية مستدامة تمتد طوال العام، وذلك من خلال توفير بنيات استقبال سياحية ورياضية متطورة تليق بمكانة الساحل الشمالي للمملكة.
ذات المصادر تركز على رهان الرقي بالمنطقة، حيث يستوجب هيكلة الواجهة البحرية وفق تصميم حضري يراعي التوسع العمراني المستقبلي، كما تطمح الساكنة لتوفر ملاعب مجهزة لممارسة كرة القدم والتنس وكرة السلة لفائدة الشباب، فمثل هذه المنشآت الرياضية ليست مجرد مرافق ثانوية بل هي ركيزة أساسية لإدماج أبناء المنطقة في الدورة التنموية، كما أن تحسين جودة الإنارة العمومية وتعبيد المسالك المؤدية للشواطئ وتنظيم الفضاءات العامة يشكل جوهر المبادرات التي ينتظرها المهتمون بالشأن المحلي، لتعزيز تنافسية قاع أسراس كوجهة عالمية منافسة.
وتشير المعطيات المرتبطة بالتنمية المحلية إلى أن الاستثمار في جمالية هذا المركز الساحلي يعد مدخلا رئيسا لتحقيق الإقلاع الاقتصادي بإقليم شفشاون، فالمزاوجة بين شموخ جبال الريف وزرقة البحر تتطلب لمسة تنظيمية تعيد الاعتبار للمجال، وهو ما يفرض على المجالس المنتخبة والقطاعات الوزارية المعنية رصد ميزانيات خاصة لتنفيذ مشاريع التحديث، إذ أن الاكتفاء بالموارد الطبيعية دون تجهيزات مرافقة لا يمكنه تحقيق التنمية المنشودة، بل يساهم في تكريس الفوارق بين المراكز الساحلية المجهزة وتلك التي لا تزال تنتظر دورها في مخططات الإقلاع.
هذا وتتجاوز تطلعات الساكنة الوعود الشفهية نحو رؤية واقعية ملموسة تضع قاع أسراس على خارطة السياحة الوطنية والشركاء الاقتصاديين، فالمقومات التي يزخر بها المركز الساحلي تؤهله ليكون رافعة أساسية للاقتصاد المحلي، شريطة الالتزام بجدولة زمنية واضحة لتنفيذ المشاريع المعلن عنها، مما سيسمح بتثبيت الساكنة في مناطقها الأصلية والحد من ظاهرة الهجرة، فالتنمية الحقيقية هي التي تلمس المعيش اليومي للمواطن وتوفر له فضاءات عصرية للعيش والترفيه والعمل في بيئة منظمة ومجهزة بأحدث الوسائل، حسب ما أورده مواطنون من البلدة الساحلية.

