أعلن البنك الإفريقي للتنمية عن شراكة تمويل بقيمة 150 مليون يورو مع صندوق التجهيز الجماعي (FEC) في المغرب، ويهدف هذا التمويل إلى دعم الجماعات الترابية في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الأساسية، مما يعكس التزام البنك بدعم اللامركزية المتقدمة في المملكة، وتأتي هذه العملية كمتابعة لتسهيل تمويلي سابق بقيمة 100 مليون يورو، مما يؤكد على الثقة المتزايدة في قدرات الصندوق على إدارة وتمويل برامج التنمية.
ومن المحتمل أن تكون جماعة شفشاون ضمن المستفيدين من برامج التمويل التي أطلقها البنك الإفريقي للتنمية، بعدما أعلن عن تخصيص قرض جديد بقيمة 150 مليون يورو لصندوق التجهيز الجماعي بالمغرب، إلى جانب 950 ألف دولار من المساعدة الفنية.
وبالنظر إلى الطابع الجغرافي والاجتماعي لإقليم شفشاون، الذي يضم نسبة مهمة من القرى والمناطق الجبلية، فإن هذه المبادرة قد تمثل فرصة للجماعة للاستفادة من مشاريع مهيكلة من شأنها تحسين الخدمات الأساسية وفك العزلة وتعزيز البنيات التحتية.
ويُعد صندوق التجهيز الجماعي، الذي تأسس قبل أكثر من ستة عقود، لاعبا أساسيا في المشهد المالي المغربي، حيث يعمل كشريك مالي وهيكل دعم فني للجماعات الترابية، وبفضل اعتماده كمؤسسة ائتمان متخصصة، يخضع الصندوق لأكثر المعايير المصرفية صرامة، مما يمكنه من تقديم حلول تمويل مصممة خصيصا لتلبية احتياجات التنمية المحلية، حيث يجمع عمله بين المنطق المصرفي القائم على إدارة المخاطر ومهمة ذات مصلحة عامة، مع التركيز على التنمية الترابية المستدامة والحد من الفوارق الاجتماعية.
يُركز هذا التمويل الجديد على المشاريع ذات الأهمية الحيوية، مثل البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وخدمات التنقل، وكفاءة الطاقة، بالإضافة إلى المرافق الاجتماعية والرياضية. وبحسب تقرير تقييم البنك، من المتوقع أن يمول التسهيل حوالي 26 مشروعًا في أكثر من 30 جماعة، مع تركيز خاص على المناطق القروية وشبه الحضرية. ويُعد هذا التوزيع الجغرافي استجابة مباشرة للحاجة المتزايدة للاستثمارات في هذه المناطق، بهدف تحسين الظروف المعيشية للسكان وتوفير خدمات أساسية ومستدامة.
وفي سياق إدارة المخاطر، تم تصنيف المشروع في الفئة 1 (مخاطر بيئية واجتماعية عالية) وفقا لنظام الحماية المتكامل للبنك الأفريقي للتنمية. ومع ذلك، أظهر تقييم النظام البيئي والاجتماعي للإدارة التابع للصندوق أنه “مقبول”، حيث يدمج الأركان الأربعة لنظام إدارة سليم. وأشار التقرير إلى أن صندوق التجهيز الجماعي يمتلك القدرة المؤسسية اللازمة، بوجود مديرية متخصصة للتنمية المستدامة، مما يضمن دمج الجوانب البيئية والاجتماعية في جميع مراحل المشاريع.
ولضمان الامتثال التام للمعايير الدولية، تم وضع خطة عمل بيئية واجتماعية (PAES). تتضمن هذه الخطة خمسة إجراءات رئيسية تهدف إلى تعزيز قدرات الصندوق. ومن أبرز هذه الإجراءات، وضع برنامج إشراف ميداني للمشاريع الفرعية، وتقديم تقارير ربع سنوية وسنوية حول الأداء البيئي والاجتماعي، بالإضافة إلى مراجعة إجراءات تصنيف المخاطر لضمان دقتها. هذه الإجراءات ستُدرج في اتفاقية التمويل، مما يجعلها التزامات ملزمة للصندوق.
ويُظهر هذا التمويل الجديد التزام المغرب الراسخ بتطوير بنيته التحتية اللامركزية، ويؤكد على أهمية التعاون بين المؤسسات المالية الدولية والمحلية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ومع الدعم الفني الإضافي الذي ستقدمه المساعدة الفنية بقيمة 950 ألف دولار، سيعمل هذا المشروع على تعزيز قدرات الفاعلين المحليين، مما يضمن تنفيذًا فعالًا ومسؤولًا للمشاريع التي تخدم المواطنين بشكل مباشر.
ويهدف هذا التمويل إلى تعزيز القدرات الاستثمارية للجماعات المحلية في مجالات الماء الصالح للشرب، الصرف الصحي، التنقل الحضري، النجاعة الطاقية، والتجهيزات الرياضية والثقافية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمناطق الريفية وشبه الحضرية.
ويأتي هذا التمويل الجديد استكمالًا لدعم سابق قدمه البنك سنة 2019 بقيمة 100 مليون يورو، ما يعكس التزام المؤسسة الدولية بمواكبة جهود المغرب في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة والتنمية المحلية المستدامة.

