لم يعد المستشفى الإقليمي بمدينة شفشاون مجرد مؤسسة صحية يفترض أن تقدّم خدماتها للمواطنين، بل تحوّل إلى عنوان لمعاناة مضاعفة يعيشها المرضى وأسرهم بشكل يومي، ففي الإقليم الذي يعاني العزلة والفقر والتهميش، يجد المواطن نفسه في رحلة بحث شاقة عن العلاج، تنتهي غالبا بخيبة أمل أمام أبواب هذا المستشفى الذي يُوصف من طرف الساكنة بـ”مستشفى المعاناة”.
أصوات مدنية أن “الأوضاع هنا لا تبعث على الاطمئنان؛ أقسام مكتظة، معدات شبه معطلة، خصاص مهول في الأطر الطبية والتمريضية، وانتظار طويل يصل أحيانا إلى ساعات وأيام من أجل أبسط الفحوصات أو العمليات، بل إن بعض الحالات تُضطر إلى التنقل عشرات الكيلومترات نحو تطوان أو طنجة من أجل خدمات صحية أساسية كان من المفروض أن تتوفر في مستشفى إقليمي”.
ومصادر تحدثت لموقع “شاوني قالت “الوزارة الوصية لا ترى في هذه المنطقة سوى رقعة نائية لا تحظى بالاهتمام، وكأن صحة ساكنتها أقل قيمة من غيرها، هذا التمييز في الحق في العلاج يثير غضبا شعبيا متصاعدا، خصوصا أن أغلب الأسر هنا تعاني هشاشة اجتماعية واقتصادية تجعلها غير قادرة على ولوج المصحات الخاصة”.
الأسوأ أن المستشفى أصبح رمزا للإحباط، حيث يتحدث المرضى وذووهم عن سوء الاستقبال، ضعف العناية، وغياب حس المسؤولية لدى بعض العاملين، وكأن حياة المواطن في شفشاون لا تساوي شيئا، مادام الصوت القادم من هذه الجبال لا يصل إلى آذان من يقررون في الرباط.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم؛ هل سيتحرك وزير الصحة، أمين التهراوي، للقيام بزيارة عاجلة إلى هذا المستشفى للوقوف على حجم الكارثة؟ أم أن هذه المؤسسة ستظل وصمة عار في جبين المنظومة الصحية المغربية؟
الجواب لن يكون في تصريحات مطمئنة ولا في وعود موسمية، بل في قرارات عملية تُنقذ أرواح المواطنين، وتعيد الاعتبار لحقهم الدستوري في العلاج، أما استمرار الصمت والتجاهل فلن يؤدي سوى إلى تعميق أزمة الثقة بين المواطن والدولة، وترك الساكنة وحيدة في مواجهة المرض والموت.

