تُعد تجربة تقنين القنب الهندي مشروعا اقتصاديا واجتماعيا في بدايته، إذ انطلقت المبادرة الرسمية مع تقديم مشروع القانون في أبريل 2021، وتأسست الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي رسميا في يونيو 2022، قبل أن يعين محمد الكروج في منصب المدير العام بالنيابة في شتنبر 2022.
وحمل المشروع آمالا كبيرة لساكنة مناطق الإنتاج التقليدية، ورغم مرور موسمين اثنين على التطبيق الفعلي للتقنين، تشير الملاحظات الأولية إلى أن المزارعين يواجهون تحديات في الإنتاج والتسويق والاستقرار المالي.
في هذا السياق، شدد عبد ربه البخش، باحث في علم الاجتماع والأونتروبولوجيا، على أن “تقييم تجربة من هذا النوع يحتاج إلى وقت كاف يسمح بالوصول إلى مؤشرات التقييم. وتجربة تقنين الكيف لم يمر عليها سوى موسمين اثنين، لكن كما يقول المغاربة “النهار الزين كيبان من صباحو”، فمن خلال ملاحظاتنا واحتكاكنا ببعض المزارعين الذين انخرطوا في مشروع الكيف المقنن، نسجل أن واقع حالهم اليوم جاء عكس انتظاراتهم وتطلعاتهم”.
وأضاف في تصريح لجريدة “شاوني”، أنه “بعد أن حمل هذا المشروع آمالا كثيرة في بدايته لساكنة بلاد الكيف، بدأ اليوم يفقد جاذبيته، خاصة حينما وجد هؤلاء المزارعون أنفسهم في دوامة شبيهة بتلك التي عاشوها زمن الكيف المحظور، تلك الدوامة التي يتحمل فيها المزارع تكلفة إنتاج الكيف المادية والمعنوية، وبعدها يجد نفسه مضطرا لبيع المحصول دينا، سواء للشركات المرخص لها اقتناء الكيف المقنن أو للبزنازة زمن الكيف المحظور”.
وأوضح أن “هذا الأمر يظهر جليا في المسيرة الاحتجاجية التي شارك فيها أكثر من مائة مزارع، والتي انطلقت من جماعة غفساي في اتجاه عمالة تاونات احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم المالية من قبل الشركات المرخص لها، هكذا يبقى المزارع هو الحلقة الأضعف في اقتصاد الكيف، سواء في شقه المقنن أو المحظور، وهنا تجدر الإشارة إلى أن تراخيص التقنين لا تمنح للمزارعين فقط، بل كذلك لمتدخلين آخرين كمصانع التحويل والتسويق والتصدير”.
وتابع: “إذن، يمكن القول إن تجربة تقنين الكيف في المغرب لم تحقق الأهداف المرجوة منها حتى الآن، خاصة فيما يتعلق بالاستقرار المالي للمزارعين واستقرار الإنتاج. هذا الوضع يؤثر سلبا على فرص العمل المتوقعة، مما يهدد مستقبل هذا القطاع”.
ونبه إلى أنه “من المبكر جدا قياس التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي قد يخلفها تقنين الكيف على الساكنة، ولكن يمكن التنبؤ بأنه في حالة ما إذا تدخلت الدولة بجدية في هذا الموضوع، فإن ذلك قطعا سينعكس على الساكنة على كافة المستويات، بحيث سيحقق لهم الأمن الاقتصادي (فرص العمل، دخل ثابت، الاستثمار…) والأمن الاجتماعي؛ إذ من المتوقع أن تختفي بعض أشكال الصراع والعنف التي كان سببها الكيف المحظور (الوشايات، الغش، السرقة…)، ثم الأمن النفسي (الخوف المستمر من كل ما يرتبط بالسلطة، خاصة القواد والدرك الملكي…)، وأيضا الأمن الروحي (هناك من يزرع الكيف وهو يعتبره حراما دينيا لأنه يوجه إلى استعمالات تضر بمستهلكيه)”.
وأبرز أنه “إذا لم تنتبه الدولة إلى أن التجربة تسير نحو الفشل أكثر من النجاح، فلربما سيعدل الناس عن الانخراط في هذا المشروع وسيعودون للكيف المحظور أو البحث عن لقمة عيشهم بممارسة أنشطة أخرى فلاحية، أو سنكون أمام موجة جديدة من الهجرة القروية في اتجاه المدن الكبيرة، وفي مقدمتها طنجة”.
وأشار إلى أن “أهم ما رافق تقنين الكيف هو العفو الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب عام 2024 على ما يزيد عن أربعة آلاف مدان أو متابع أو مبحوث عنه في قضايا تتعلق بالكيف، هذا العفو أعاد الكثير من هؤلاء إلى عائلاتهم وأسرهم وحفظهم في كرامتهم وأعاد الاعتراف بمواطنتهم، كما فتح لهم باب الأمل نحو حياة أفضل، ومن مداخل هذه الحياة الأفضل الكيف المقنن”.

