رغم أن إقليم شفشاون يتوفر على عدد من البرلمانيين الممثلين له تحت قبة مجلس النواب، إلا أن وجودهم الأسبوعي في العاصمة الرباط لم يترجم إلى أي أثر ملموس على أرض الواقع، خصوصا في قطاع الصحة الذي يعيش واحدة من أسوأ أزماته منذ سنوات.
المفارقة الصادمة أن المواطنين في جماعات مثل بني أحمد الشرقية والغربية، المنصورة، باب برد، باب تازة، بني رزين وغيرها، يواجهون يوميا معاناة قاسية بسبب غياب الأطباء وضعف الأطقم التمريضية وانعدام التجهيزات الأساسية في المستوصفات، وأبسط الفحوصات الطبية أو الوصفات العلاجية تضطر العائلات إلى شد الرحال نحو طنجة أو تطوان أو حتى فاس، من أجل خدمات يفترض أن تكون بديهية في أي مركز صحي محلي.
المستوصفات الموجودة اليوم أشبه بمبانٍ خاوية، جدران قائمة، لكن بلا تجهيزات، بلا أدوية، وبلا موارد بشرية قادرة على تقديم خدمة تحفظ كرامة المواطن، وفي المقابل، يستمر البرلمانيون في حضور الجلسات والتقاط الصور في قبة البرلمان وأمام عامل الإقليم، بينما الملفات الحقيقية للمنطقة لا تجد طريقها إلى الطرح الجدي أو الترافع المستميت.
الوضع يطرح سؤالا ملحا؛ ما جدوى التمثيلية البرلمانية إذا كانت قضايا حيوية مثل الصحة لا تجد صدى لدى ممثلي الإقليم؟ هل أصبح همّ بعض البرلمانيين محصورا في ضمان الامتيازات والراتب الشهري، بدل القيام بواجبهم الدستوري في الدفاع عن الحقوق الأساسية للساكنة؟
الأزمة الصحية بشفشاون ليست قدرا محتوما، بل نتيجة مباشرة لسنوات من اللامبالاة السياسية وتهميش ممنهج. والساكنة، التي تضع ثقتها في ممثليها عبر صناديق الاقتراع، من حقها أن ترى هذه الثقة تُترجم إلى مبادرات فعلية، أسئلة برلمانية، ضغط سياسي، ومشاريع ملموسة تعيد للمنطقة جزءا من حقها في الخدمات الصحية.
اليوم، لم يعد الصمت مقبولا، إقليم بحجم شفشاون، بتاريخها ومكانتها الجغرافية والبشرية، لا يمكن أن يبقى رهينة حسابات انتخابوية ضيقة، كما أن الصحة ليست شعارا موسميا، بل حق دستوري، والبرلمانيون مطالبون بالتحرك العاجل، لا الاكتفاء بمقاعد تحت قبة البرلمان وصور تذكارية مع المسؤولين.

