خرجت البرلمانية سلوى البردعي عن صمتها بخصوص أزمة قطاع النظافة بمدينة شفشاون، في تدوينة مطولة نشرتها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، سلطت فيها الضوء على ما وصفته بـ”فوضى التدبير وغياب المساءلة” داخل هذا القطاع الحيوي، الذي يعيش منذ مدة وضعا متأزما انعكس سلبا على صورة المدينة السياحية وكرامة عمال النظافة.
وقالت البرلمانية البردعي في تدوينتها: “تعيش مدينة شفشاون، منذ مدة، على وقع أزمة خانقة في قطاع النظافة، بعد أن بات توقف أجور العمال ظاهرة متكررة تغرق المدينة في النفايات وتغرق معها كرامة العامل البسيط في دوامة من الإهمال والتجاهل. هؤلاء العمال الذين يشكلون الواجهة الحقيقية للنظافة والجمال في مدينة تعيش على رهان السياحة والبيئة، وجدوا أنفسهم ضحايا ارتباك إداري وتراخ جماعي، يدفع ثمنه المواطن قبل الجميع.”
وأضافت: “إن المتابع لمشاكل هذا القطاع في المدينة وطرق تدخل علاجها يختلط عليه تفسير مفهوم وأبعاد دولة المؤسسات. فالقطاع هو اختصاص أصلي للجماعة، وحقوق العمال يفترض أن تكون محددة ومصونة بمقتضى قانون الشغل. أما الجهة المخول لها الترافع والدفاع عن حقوقهم، فهي النقابات دون شك. أما أن تجتمع هذه الأطراف في مقر الإدارة الترابية لعمالة الإقليم في غياب الطرف الأصلي، ألا وهو الجماعة الترابية، فالأمر يثير تساؤلات حول أدوار الفاعل السياسي وأدوار الفرقاء الاجتماعيين؟”
وتابعت البردعي منتقدة الوضع القائم بالقول: “فهل الأمر يحتاج تفعيل المساطر وتحمل المسؤوليات وصون الحقوق؟ أم سيقتصر على حلول ظرفية وترقيعية تهدئ الوضع ليعود العمال إلى مواقع العمل لجمع أطنان النفايات من الأزقة والشوارع، ثم يعودون إلى نفس الوضع ونفس المعاناة! وكأن هذه الشركة لم توقع على دفتر تحملات يتضمن كل صغيرة وكبيرة وسهر على إعداده خبراء في المجال ويسهر على متابعته طاقم إداري محترم بالجماعة الترابية.”
وفي سياق انتقادها للشركة المفوض لها تدبير القطاع، أضافت البرلمانية: “للأسف، يظهر أن الوضع بات يعرف مسارًا آخر والعمال هم الحلقة الأضعف في التدبير المفوض لقطاع النظافة للحاضرة الأندلسية. إن توقف أجور العمال وإن كان قد وقع سابقًا، إلا أنه اليوم يتكرر منذ انطلاق الشركة الحالية التي رافقتها الاحتجاجات وتردي الخدمات.”
كما تساءلت البردعي عن مدى التزام الشركة بدفتر التحملات، قائلة: “حول مدى سهر الجماعة على متابعة الشركة المفوض لها بناء على مقتضيات دفتر التحملات الذي يحق لكل المواطنين الشفشاونيين التعرف عليه وعلى كل تفاصيله ومقتضياته في نطاق الحق في المعلومة، ومتابعة أداء قطاع حيوي في مدينة تراهن على السياحة كرافعة اقتصادية؟ فدفتر التحملات ليس وثيقة تقنية مغلقة، بل هو عقد اجتماعي وقانوني يفترض أن تتابع الجماعة تنفيذه بحزم وشفافية.”
واعتبرت البرلمانية أن تمكين الساكنة من مراقبة هذا القطاع واجب ديمقراطي، مشيرة إلى أن: “تمكين الساكنة من ممارسة حقها في مراقبة المال العام أضحى أمرا ضروريا باعتبار أن قطاع النظافة مرفق يمول من جيوب المواطنين ويجب أن يدار بشفافية تامة. لكن ما يحدث هو العكس تماما.”
وأضافت: “فبعد أن تفاقمت الأزمة وأصدر العمال بيانات وخاضوا الإضرابات احتجاجا على أوضاعهم المزرية، رأينا أن السلطة الترابية هي التي تحركت لعقد اجتماع مع الفرقاء الاجتماعيين والعمال في غياب الطرف الأصلي المعني بالملف، ألا وهو الجماعة الترابية المفوضة والمشرفة المباشرة على الملف والذي يعتبر قطاع النظافة اختصاصها الأصلي.”
وتساءلت البردعي بنبرة استغراب: “ما دواعي هذا اللقاء بعد فوات الأوان؟ ولماذا لم يتم تفعيل آليات الحوار والوساطة قبل أن تتراكم الأزبال في الشوارع وتنهار الثقة بين العمال والمشغل؟ ونجعل صور الأحياء الغارقة في الأزبال تغزو فضاءات التواصل الاجتماعي؟”
ثم تابعت بانتقاد النقابات قائلة: “فما دور الفرقاء الاجتماعيين الذين يفترض أن يكونوا صوت العمال وحصنهم النقابي الذي يحميهم ويدافع عن حقوقهم؟ فهل ستستطيع النقابات المحافظة على هيبتها واستقلالها في ظل هذا الوضع؟ وهل ستستطيع الحرص كل الحرص على تطبيق قانون الشغل وحماية العمال من جشع الشركات؟ ولماذا تستمر الشركة المفوض لها في خرق التزاماتها التعاقدية دون مساءلة حقيقية؟”
وأشارت البرلمانية إلى أن الشركة “لا تزال، إلى اليوم، تشتغل في ظروف غامضة ومخالفة للمساطر القانونية”، مضيفة: “فهي لا تتوفر على مقر اجتماعي خاص بها، وتستمر في استعمال المقر السابق الذي كانت تشغله شركة أوزون التابع للجماعة دون أي سند قانوني واضح، كما لا تتوفر على عدادي الماء والكهرباء المستعملين في نشاطها باسمها، مما يطرح سؤالًا جوهريًا حول شفافية التدبير ومراقبة المال العام.”
وتحدثت البردعي عن تراجع مستوى الخدمات المقدمة: “وبناء على ملاحظات الساكنة تراجعت الخدمات المقدمة بشكل واضح؛ إذ لم تعد الشركة تقوم بتنظيف الأراضي العارية ولا بتنظيف وتعقيم الحاويات كما ينص دفتر التحملات، وهذا التراجع يمس بمبدأ المرفق العمومي في استمراريته وجودته.”
وتساءلت في ختام تدوينتها عن توسع المدينة دون رفع عدد العمال: “هل توسع المجال العمراني للمدينة وتوسع الأنشطة الاقتصادية التي أصبحت تعرفها رافقها الرفع من عدد العمال والوسائل المساعدة، أم أن نفس اليد العاملة هي التي تتوسع مهامها وتنضاف إليها الأحياء الجديدة؟ فالضغط الكبير على المدينة التي أضحت قبلة سياحية هو على العمال البسطاء؟!!!!!”
وختمت البردعي تدوينتها برسالة قوية، قالت فيها: “إن ما حركني للخوض في هذا الموضوع أولًا غيرتي على المدينة وكوني كنت مسؤولة على قطاع النظافة بجماعة شفشاون خلال الولاية السابقة وأعرف عن قرب حجم المعاناة اليومية لهؤلاء العمال، فلا يمكنني إلا أن أعبر عن غيرة صادقة ومسؤولية أخلاقية تجاه هذا الملف. فالعامل الذي يحمل أوساخ المدينة على كتفيه لا يستحق أن يعيش تحت رحمة توقف الأجور والضغوط النقابية والسياسية، بل يستحق الاحترام، الحماية، والاستقرار المهني.”

