أكد الخبير في القطاع السياحي الزبير بوحوث في تصريح خصّ به جريدة شاوني أن مدينة شفشاون تُعد من أجمل المدن المغربية، بفضل تنوعها الطبيعي والمعماري وجمالها العمراني الذي يجعلها قبلة مميزة للسياحة الإيكولوجية، غير أن النهوض بالقطاع السياحي فيها يقتضي، حسب قوله، “توفّر بنيات تحتية قوية قادرة على مواكبة الطلب المتزايد على الإيواء والإطعام والجولات السياحية”.
وأوضح بوحوث أن مؤسسات الإيواء السياحي تُعدّ العمود الفقري لأي نشاط سياحي، مضيفا أن السائح حين يُقرر السفر إلى وجهة معينة يفكر أولا في الطاقة الاستيعابية المتوفرة، وأشار إلى أن شفشاون قريبة من سوق أوروبية ضخمة تُعتبر أكبر مصدر للسياح نحو المغرب، ما يجعلها مؤهلة للاستفادة من هذا القرب الجغرافي، “لكن بشرط أن تتقوى بنية الاستقبال المحلي حتى تكون في مستوى الطلب المرتقب”.
وفي حديثه عن التحفيزات الحكومية الموجهة للاستثمار في القطاع، شدّد الخبير السياحي على أهمية ميثاق الاستثمار الذي أتى بآليات جديدة تشجع المستثمرين، من بينها منح مالية تصل إلى 30 في المئة من حجم الاستثمار، كما تطرق إلى برنامج “جو سياحة” الذي اعتبره الأنسب للمدن مثل شفشاون، لكونه موجها للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تقل ميزانيتها عن عشرة ملايين درهم، سواء تعلّق الأمر بالفندقة أو الإطعام أو مشاريع التنشيط السياحي والنمو الأخضر، مع منح تصل كذلك إلى 30 في المئة.
وأشار بوحوث إلى أن هذه البرامج وطنية ومركزية، لكن يبقى السؤال المطروح هو: هل هناك مواكبة فعلية للمستثمرين على المستوى المحلي؟ مؤكدا أن هذا الدور منوط بالمنتخبين والسلطات المحلية والأجهزة اللاممركزة التي يجب أن تواكب حاملي المشاريع وتوجههم نحو الاستفادة من هذه البرامج.
كما أبرز المتحدث وجود آلية أخرى تُعرف بـ “البنك السياحي للمشاريع”، التي تُمكّن أي شخص، حتى ولو لم يكن خبيرا في المجال، من الاطلاع على أفكار مشاريع جاهزة في قطاعات متعددة مثل الفندقة أو النقل أو المطاعم. وأضاف أن هناك كذلك برنامجا خاصا بالمشاريع الكبرى يُسمّى “كاب هوسبيتاليتي”، موجّه للاستثمارات التي قد تصل إلى 100 مليون درهم، حيث تتحمل الدولة جزءا مهما من فوائد القروض قد يصل إلى 25 مليون درهم على مدى 12 سنة، وهو ما اعتبره “تحفيزا غير مسبوق”.
رغم هذه الفرص التمويلية، يرى بوحوث أن التحدي الحقيقي يكمن في المواكبة البنكية، إذ إن عددا من المؤسسات المالية ما تزال تتوجس من الاستثمار في السياحة بدعوى هشاشة القطاع، “في حين أن التجربة تُثبت أن السياحة قطاع مرن يستعيد عافيته بسرعة بعد الأزمات”.
وعاد الخبير ليؤكد أن نجاح الاستثمار السياحي يتطلب أيضا توفير الوعاء العقاري المناسب، موضحا أن مشروعا فندقيا يضم 200 غرفة مثلا يمكن أن يشغل ما بين 150 و200 شخص، لكنه يحتاج إلى مساحات كبيرة تتراوح بين هكتار وثلاثة هكتارات، مشددا على أن ارتفاع كلفة العقار يجعل بعض المشاريع غير مربحة، داعيا الجماعات المحلية إلى وضع أراضٍ رهن إشارة المستثمرين الجادين، مع ضرورة تسريع المساطر الإدارية وتفادي ظاهرة المضاربة العقارية التي تعرقل التنمية.
كما طالب بوحوث بتعزيز مواكبة حاملي المشاريع الصغرى الذين يفتقرون إلى الخبرة التقنية في إعداد الدراسات والهندسة المالية، واقترح إنشاء أجهزة دعم محلية لمساعدتهم في بلورة ملفاتهم الاستثمارية.
وأضاف أن التحفيزات ينبغي أن تشمل أيضا الجانب الضريبي (Fiscalité) إلى جانب التمويل (Financement) والعقار (Foncier)، لأن التكامل بين هذه العناصر الثلاثة هو الذي يصنع بيئة استثمارية ناجحة.
وفي ما يخص تسويق الوجهات السياحية، أوضح الخبير أن هذه المرحلة تصبح سهلة حين يكون المشروع جادا ومبتكرا ومستداما، مشيرا إلى أهمية الترويج الرقمي، ومجهودات المكتب الوطني المغربي للسياحة الذي يمتلك خبرة في دراسة الأسواق الدولية، إضافة إلى الدور المتنامي للمجالس الجهوية للسياحة التي تعرف خصوصيات مناطقها بشكل أدق.
وختم الزبير بوحوث تصريحه بالتأكيد على أن تطوير السياحة في شفشاون لا يتوقف عند بناء الفنادق فقط، بل يشمل تهيئة المدينة بيئيا وجماليا من خلال النظافة، وتوفير ممرات الراجلين والدراجات الهوائية، وتوسيع المساحات الخضراء والمرافق العمومية.
وقال: “لكي تكون شفشاون مدينة مضيافة بحق، يجب أن تمتلك بنية تحتية قوية ومرافق عصرية، فالمغرب يتوفر على الأمن والاستقرار وقربه من أوروبا يمنحه فرصة ذهبية، لكن هذه المزايا لن تُستغل كما يجب إلا إذا أُعطيت القوة الحقيقية للقطاع السياحي المحلي”.

