يعيش عدد كبير من سكان إقليم شفشاون، خصوصا في الجماعات القروية والجبلية، صعوبات متكررة عند إنجاز وثائقهم الإدارية الأساسية، في مقدمتها شهادة السكنى، رخص البناء، أو البطاقة الوطنية، نتيجة البعد الجغرافي للمؤسسات الإدارية وتشتت المصالح بين جماعات ودواوير مترامية الأطراف.
وفي جماعات مثل ووزكان، تمروت، تلمبوط، وبوحمد وبني أحمد والمنصورة..، يضطر المواطنون لقطع عشرات الكيلومترات عبر طرق وعرة من أجل استخراج وثائق بسيطة، كـ شهادة السكنى أو الإفادة الإدارية، فبعد زيارة المقدم أو الشيخ المحلي، يتعين عليهم التوجه إلى مقر الجماعة، ثم إلى دائرة الجبهة أو باب برد، وأحيانا إلى عمالة شفشاون نفسها، وهي رحلة قد تتجاوز في مجموعها أزيد من 150 كيلومترا ذهابا وإيابا.
هذا الواقع، حسب شهادات مواطنين، يستنزف الجيب والوقت والطاقة، خاصة بالنسبة للفئات الهشة وساكنة المناطق الجبلية التي لا تتوفر على وسائل نقل منتظمة، فبعضهم يضطر للمبيت في المدينة أو استئجار وسيلة نقل خاصة لإتمام الإجراءات، مما يجعل وثيقة بسيطة تُكلف أحيانا ما يفوق 1000 إلى 1500 درهم.
وتُعد الطبيعة الجبلية الوعرة لإقليم شفشاون من أبرز العوامل التي تعرقل انسيابية الخدمات، حيث تمتد الجماعات على مناطق متفرقة تفصل بينها مسافات طويلة، في غياب شبكة طرقية متطورة تربط المراكز الإدارية بالدواوير، كما أن قلة الموارد البشرية والمادية في بعض الإدارات المحلية تزيد من بطء الإجراءات وتعقّد مسار المواطنين.
ورغم الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة لتحديث الإدارة وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، إلا أن عددا من الجماعات لا تزال خارج التغطية الرقمية، مما يجعل الساكنة محرومة من إمكانية إنجاز وثائقها عن بُعد.
وفي هذا الإطار، يطالب سكان الإقليم بـ تسريع رقمنة الخدمات الإدارية وتوفير شبابيك متنقلة تمكن المواطنين من استخراج وثائقهم دون الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة، انسجاما مع التوجه الوطني لتبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن.
من جهتها، تبذل السلطات المحلية والجماعات الترابية بالإقليم جهودا متواصلة لتحسين الخدمات، من خلال فتح ملحقات إدارية جديدة وتطوير البنية الطرقية، إلا أن حجم الإكراهات يجعل الحاجة ملحة إلى مقاربة شمولية تجمع بين التنمية الترابية، والرقمنة، ودعم الموارد البشرية لضمان عدالة مجالية حقيقية في الخدمات الإدارية.

