تداول مواطنون في الأسواق المترامية الأطراف بإقليم شفشاون، خلال الأيام الأخيرة أخبارا مثيرة حول وجود عصابات يُزعم أنها تستهدف الأطفال الصغار الذين يتميزون بصفة “الزوهري”، اعتقادا منهم أن هؤلاء الأطفال أو حضورهم يساعد في استخراج الكنوز المدفونة، ما أثار حالة من الخوف والقلق وسط العديد من الأسر الجبلية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض هذه الحالات يُربط بممارسات الشعوذة والسحر، خصوصا في المناطق التي توجد فيها المدارس بعيدة عن المنازل، الأمر الذي دفع العديد من الآباء إلى التشديد في مراقبة أبنائهم أثناء الذهاب إلى المدرسة أو العودة منها.
ورغم أنه لا يوجد أي تأكيد للأمر لحد الساعة من صحة هذه الأخبار، إلا أن هناك من يدعوا إلى التعامل مع هذه الأنباء بالحذر واليقظة في الوقت نفسه، مؤكدين على أهمية تحصين الأطفال بالمتابعة اليومية والتوعية المستمرة، بعيدا عن تهويل غير مثبت.
ويبقى الوعي الأسري والمراقبة المستمرة أساسا لحماية الأطفال، سواء في ظل انتشار هذه الأخبار أو في الحياة اليومية بشكل عام.
وخلال الأشهر الماضية، تعرض طفلان للاحتجاز داخل “كراج” من طرف شخص مجهول أثناء توجههما إلى المدرسة، ورغم تمكنهما من الفرار وإخبار عائلتيهما، سارعت الشرطة إلى التدخل واعتقال المشتبه به، الذي أحيل على القضاء في حالة سراح.
وخلال جلسة 16 شتنبر الماضي بالمحكمة، أدلى الطفلان بشهادة مثيرة، إذ أشارا إلى أن الهدف الحقيقي من العملية كان زميلهما “آدم”، مبرزين أنه يتميز بعينين مختلفتي اللون، وهي سمة تربطها المعتقدات الشعبية بما يسمى بـ”الزوهري”. على ضوء هذه الإفادات، أمرت المحكمة باستدعاء الطفل آدم للتحقق من الادعاءات.
وأنكر المتهم جميع التهم، نافيا صلته بأعمال السحر أو الشعوذة أو شبكات الكنوز. لكن الملف أعاد إلى الواجهة خطورة استغلال الأطفال “الزهريين”، رغم تأكيد خبراء الطب وعلم الاجتماع أن اختلاف لون العينين أو غيرها مجرد تشوهات خلقية طبيعية لا تمنح أي قدرات خارقة.

