استقطبت مدينة شفشاون الزرقاء مؤخرا إنتاجا فنيا روسيا ضخما، وهو ما لاقى ترحيبا واسعا على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، التي احتفت بتحول المدينة إلى “قبلة للفن السابع” وجذبها للمخرجين والمنتجين العالميين، ولكن خلف هذا الاحتفاء، انفجرت أزمة “تسريب” للمشاهد والكواليس عبر الإنترنت، لتضع مصداقية شفشاون كوجهة تصوير عالمية محترفة على المحك.
المقاطع والصور المتداولة، والتي حظيت بمتابعة كبيرة، لم تكن جزءا من استراتيجية تواصل مدروسة وموافق عليها من قبل إدارة الإنتاج الروسي، بل اتضح أن مصدرها الرئيسي هو مواطنون وبعض “الكومبارسات” المشاركين في العمل، الذين قاموا بتصوير ونشر مقاطع ومشاهد سرية أثناء عملية التصوير لتأثيث بعض اللقطات.
وهذا التصرف، ورغم أنه قد يكون نابعا من حماس عفوي أو رغبة في المشاركة اللحظية، إلا أنه يمثل خرقا فادحا لـ “سرية العمل الفني” و”خصوصية المشاهد” التي يتم تصويرها، فمن القواعد الذهبية في صناعة السينما والتلفزيون هي الحفاظ على المحتوى طي الكتمان حتى يتم عرضه الرسمي في القاعات أو عبر المنصات التلفزيونية.
وأبناء مدينة شفشاون من ذوي الخبرة في التعامل مع الأعمال الفنية واللوجستيات السينمائية عبروا عن رفضهم التام وقلقهم الشديد من تداول هذه الفيديوهات والصور، وهم يرون في هذا التسريب تهديدا مباشرا لسمعة المدينة وقدرتها على استقطاب إنتاجات أخرى مستقبلا.
تعليق أحد الخبراء المحليين في تصريح لجريدة شاوني: “استقطاب إنتاج عالمي هو نجاح كبير، لكن تسريب مشاهد العمل يعد فشلا ذريعا في الاحترافية، نحن نخاطر بأن تنتقل عن شفشاون صورة سيئة مفادها أن المدينة وأهلها “غير موثوق بهم” في الحفاظ على سرية الإنتاج، مما سيجعل المخرجين يفكرون ألف مرة قبل القدوم إلينا”.
وما حدث يطرح تساؤلات جدية حول جاهزية شفشاون ليس كخلفية جمالية فحسب، بل كمنصة لوجستية احترافية للتعامل مع متطلبات الإنتاج السينمائي الدولي، فمن المعروف أن الأعمال الفنية تعتمد على عنصر المفاجأة والإثارة عند العرض، وتسريب المشاهد يقتل هذه العناصر ويقلل من القيمة التسويقية للعمل.
وهنا يطرح شرط عقود عدم الإفصاح (NDA) التي يتوجب فيها على الكومبارس والمشاركين المحليين الالتزام الصارم بعقود عدم الإفصاح التي تفرض غرامات قاسية على أي تسريب، وهو ما يبدو أنه تم تجاهله تماما في هذه الحالة.
ودون أدنى شك، فشفشاون مؤهلة لتكون عاصمة سينمائية بامتياز، ولكن هذا اللقب لن يتحقق إلا إذا قرنت جمالها الطبيعي بـ “الاحترافية المطلقة” في التعامل مع أسرار الفن السابع، فعليها أن تختار؛ إما أن تظل مجرد خلفية جميلة للصور، أو أن تصبح “ستوديو عالمي موثوق به”.

