يبدو أن الزمن قد توقف قسرا عند حدود جماعة “واد ملحة” بإقليم شفشاون، هنا، لا تبحث الساكنة عن “الرفاهية”، بل عن مجرد “أثر” لمشروع تنموي أو طريق لا تنقطع مع أولى زخات المطر، بحثنا في سجلات المنجزات، وطرقنا أبواب الواقع، فلم نجد إلا صدى العزلة وأرقاما تعكس ركودا اقتصاديا واجتماعيا مخيفا، في الوقت الذي تتسارع فيه عقارب الساعة نحو تحقيق “برامج التنمية المندمجة الجديدة” بالمغرب.
وفي هذا السياق، تغرق جماعة واد ملحة في مثلث رهيب؛ عزلة طرقية، شلل اقتصادي، وفراغ قاتل للشباب، فالشبكة الطرقية بالمنطقة ليست “مهترئة” فحسب، بل تحولت إلى عائق بنيوي يمنع أي تدفق استثماري أو تجاري.
وعلى المستوى الاجتماعي والرياضي، تغيب الفضاءات التي يمكن أن تحتضن طاقات الشباب، مما يتركهم عرضة للهجرة أو اليأس، أما الجانب الاقتصادي، فيعيش أسوأ مراحله، حيث تفتقر المنطقة لأي رؤية تثمينية للمنتجات المحلية أو دعم للمقاولات الصغرى والتعاونيات.
ويرى أبناء المنطقة أن الاستمرار في لغة “التبرير” و”ضعف الإمكانيات” لم يعد مقبولا، فعلى المجلس المنتخب بجماعة واد ملحة الانتقال من دور “المتفرج” إلى دور “المبادر” عبر تبني التوجيهات التي يمكن ان نقترحها.
كي تكون منصة “شاوني” فاعلة في النقاش وتطرح بدائل، يمكن القول “لا تنمية بدون طرق، ويجب على المجلس الترافع بقوة لدى مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة ووكالة تنمية أقاليم الشمال لبرمجة طرق “مقاومة للانجرافات”، والهدف يجب أن يكون ربط الجماعة بالمحاور الإقليمية لفك العزلة عن المنتجين والمستهلكين”.
وبدلا من انتظار الاستثمارات الكبرى، يجب دعم خلق تعاونيات محلية متخصصة في تثمين المنتجات المجالية (الزيتون، الأعشاب الطبية، المنتجات الحيوانية)، فالجماعة مطالبة بخلق “سوق أسبوعي نموذجي” أو “منصة لوجستيكية” لتجميع وتسويق هذه المنتجات بعيدا عن سيطرة الوسطاء.
كما أن على الجماعة أن تعمل على الاستثمار في ملاعب القرب ودور الشباب ليس “ترفا”، بل هو ضرورة أمنية واجتماعية، مع العلم ان هناك مركز رياضي مُغلق في الجماعة لأسباب مجهولة.
ومنجهة أخرى، على المنتخبين الخروج من المكاتب والبحث عن تمويلات في إطار “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” (INDH) وبرامج التعاون الدولي التي تهتم بالمناطق الجبلية/ فـ”واد ملحة” تحتاج إلى “تسويق ترابي” يبرز مؤهلاتها الخام لاجتذاب المستثمرين في قطاع السياحة القروية.
هذا ويجب التأكيد على أن النقد الموجه للمجلس الحالي ليس “عدميا” أو “تحامليا”، بل هو نقد يفرضه واقع الحال الذي لا يرتفع، وجماعة واد ملحة تمتلك طاقات بشرية ومؤهلات طبيعية يمكنها أن تجعل منها قطبا قرويا متميزا، شريطة وجود إرادة سياسية تتجاوز الحسابات الضيقة وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

