تنتصب مركزية تسكالة بجماعة المنصورة بإقليم شفشاون كشاهد عيان على واقع تعليمي مرير يرفض مغادرة حقبة الثمانينيات حيث تم تشييدها أول مرة؛ فالمؤسسة التي يفترض أن تكون فضاء للتربية والتكوين تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية في ظل غياب تام للمرافق الصحية والمراحيض مما يضطر التلاميذ والأطر التربوية إلى البحث عن بدائل بدائية في الخلاء المحيط بالحجرات الدراسية، وهو وضع كارثي يضرب في العمق الشعارات الرنانة التي ترفعها الوزارة الوصية حول تأهيل المؤسسات التعليمية وتعميم الولوجيات الأساسية
ويتجاوز المشهد غياب “المراحيض” ليصل إلى تهديد صريح لسلامة الأجساد الصغيرة داخل هذا الفضاء المنسي؛ إذ تعيش المدرسة بدون سور وقائي يحدد معالمها أو يحمي المتمدرسين من الغرباء والحيوانات الضالة التي تجوب المكان بكل حرية، كما أن غياب حارس للمؤسسة يفتح الباب على مصراعيه أمام العبث بممتلكات المدرسة وتخريبها وسط صمت مطبق من الجهات المسؤولة التي تركت هذه المركزية تواجه قدرها وحيدة أمام قساوة التضاريس وإهمال الإدارة
وتؤكد مصادر محلية لموقع “شاوني” أن هذا الوضع “غير المقبول” استمر لعقود طويلة دون أن تتحرك المديرية الإقليمية للتعليم بشفشاون لبرمجة عملية إصلاح شاملة تخرج المؤسسة من عزلتها وتصالحها مع معايير العصر؛ فالزائر للمكان يصطدم بواقع تعليمي يبدو وكأنه توقف في زمن غابر لا يعترف بحقوق الطفل في بيئة مدرسية آمنة ونظيفة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول معايير توزيع ميزانيات التأهيل والترميم التي تمر بمحاذاة تسكالة دون أن تلمس جدرانها المتهالكة
واستمرار تمدرس أطفال القرى في حجرات تفتقر لمراحيض يمثل إهانة مباشرة للمنظومة التعليمية برمتها وتكريسا للفوارق المجالية بين مدارس “المركز” ومدارس “الهامش”؛ إذ كيف يمكن المطالبة بجودة التعلم في ظل غياب الشروط البيولوجية والبديهية للتحصيل الدراسي، وكيف يستقيم الحديث عن محاربة الهدر المدرسي وخاصة في صفوف الفتيات اللواتي يجدن أنفسهم أمام خيار صعب بين متابعة الدراسة أو الحفاظ على خصوصيتهن في ظل غياب مرفق صحي يحفظ كرامتهن
وتتجه الأنظار اليوم إلى المديرية الإقليمية بشفشاون لعلها تستجيب لنداءات الاستغاثة الصادرة من أعالي تسكالة وتضع حدا لهذا المسلسل من الإهمال الذي طال أمده؛ فالمسؤولية الإدارية والأخلاقية تفرض التدخل العاجل لتسييج المؤسسة وبناء المرافق الصحية وتعيين حارس يحمي حرمتها، لاسيما وأن المؤسسة لم تشهد أي التفاتة حقيقية منذ تاريخ بنائها في الثمانينيات وكأنها سقطت من الخريطة التربوية للإقليم بشكل متعمد أو نتيجة نسيان إداري غير مبرر

