تتجه الأنظار بنوع من الترقب والحذر نحو الدائرة الانتخابية لإقليم شفشاون، عقب الإعلان الرسمي عن تزكية حزب الاستقلال للفاعل الشاب أحمد أمين المثيوي، في خطوة سياسية حركت الركود الحزبي بالمنطقة وأعادت تشكيل معادلات الاستقطاب داخل واحدة من أكثر الدوائر تعقيدا على المستوى الوطني، حيث تتداخل الحسابات القبلية بالروابط العائلية في نسيج عصي على التفكيك، وتتوارى الإيديولوجيات والبرامج الحزبية خلف لغة المصالح المباشرة والاصطفافات التقليدية التي تصنع الفارق الحقيقي في صناديق الاقتراع.
وفي هذا السياق، يُشكل معقل بني أحمد وإلى جانبها منطقتا المنصورة وواد المالحة عقبة في طريق كل من يسعى لحسم المعركة النيابية لصالحه، إذ تملك هذه الرقعة الجغرافية تاريخا ممتدا في إرباك حسابات المرشحين وتكذيب التوقعات الاستباقية، فهذه المنطقة تمنح العارفين ببديهيات العمل السياسي درسا بليغا في عدم الركون إلى المؤشرات الظاهرة، وتجسد بشكل مصغر السلوك الانتخابي المغربي الذي يتسم بالتقلب الفجائي وتداخل العوامل الميدانية المعقدة التي تجعل الحسم مجهولا حتى الخيوط الأولى لفرز الأصوات.
ويعيش الخصوم السياسيون والمنافسون المحتملون حالة من الحرج الشديد جراء هذا الترشيح، إذ تجد القيادات التقليدية نفسها أمام مواجهة غير متكافئة مع نخب جديدة تعيد رسم قواعد اللعبة، حيث يتحرك المثيوي مدعوما بشرائح واسعة من الأطر الشبابية والعارفين بدقائق الخريطة السياسية المحلية، ممن يمتلكون قدرة عالية على المناورة وقراءة التحولات في المواقف الشعبية وتوظيفها لصالح التوجه العام للكتلة الناخبة.
ويستمد المرشح الشاب قوته الميدانية من قبول شعبي متزايد ورغبة جامحة لدى الساكنة المحلية في قطع دابر الركود واستبدال الوجوه الكلاسيكية بدماء جديدة، وهو المعطى الذي تحول إلى ورقة رابحة ترجح كفته في بورصة الترشيحات، وتربك خطط الفرقاء المنافسين الذين باتوا يواجهون صعوبة بالغة في مواكبة النسق السريع والمكثف الذي تدار به هذه الحملة المبكرة في أرجاء الإقليم.
وتشير المعطيات القادمة من كواليس الأحزاب إلى أن سرعة التحرك والالتفاف الجماعي حول هذا الخيار الصاعد هددت وجود المراهنات القديمة، وأربكت حسابات جهات كانت تعتمد على ولاءات ثابثة، إذ تشير القراءات الميدانية إلى أن التنافس المتكافئ بدأ يتلاشى تدريجيا لصالح ديناميكية تتجاوز النمط التقليدي في إدارة الصراع الانتخابي، وتضع باقي المتنافسين في موقع الدفاع الشاق عن مكاسبهم السابقة.
وترسم هذه المعركة الانتخابية ملامح مرحلة مفصلية في تاريخ الإقليم، مرحلة تتجاوز مجرد الظفر بمرعد نيابي إلى إعادة ترتيب الأولويات السياسية وبناء موازين قوى حديثة، حيث يبدو أن الرهان الحالي يتجاوز التزكيات الرسمية ليلامس الوعي المحلي التواق للتغيير، وهو ما يجعل من الاستحقاق القادم اختبارا حقيقيا لمدى قدرة القوى الشابة على صياغة المشهد المشهود وفرض معادلة جديدة لا تعترف بالمسلمات القديمة.

