في حفل بهيج واجتماع إيماني مهيب احتضنته ساحة وطاء الحمام والفضاءات التاريخية المجاورة للزاوية الريسونية بمدينة شفشاون، أحيت الطرق الصوفية وفعاليات المجتمع المدني أطوار “موسم الدعاء لأمير المؤمنين” ضمن فعاليات الملتقى السادس عشر لمجمع الصالحين.
وجاء هذا المحفل الروحي السنوي، المنظم بالتزامن مع غمرة احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش المجيد، ليجسد عمق الارتباط الروحي والتاريخي الذي يجمع المؤسسات الزاوية بالعرش العلوي المنيف.
وشهدت الدورة حضورا غفيرا ومتميزا ضم المئات من شيوخ الطرق الصوفية، وحفاظ القرآن الكريم، والعلماء، وأكاديميين، إلى جانب ممثلين عن مغاربة العالم، والأقاليم الجنوبية للمملكة، وكذا وفود من منتسبي الزوايا بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
واكتست التظاهرة حمولة رمزية وتاريخية تجلت في استحضار أبعاد التصوف والجهاد وحمل الأعلام والرايات الشريفة، لتأكيد امتداد الرصيد الحضاري الذي بصم تاريخ المغرب في محطاته الكبرى، وفي مقدمتها معركة وادي المخازن الخالدة.
وفي كلمة باسم الزاوية الريسونية، جرى التأكيد على أن هذا المجمع الإيماني يشكل محطة متجددة لرفع أكف الضراعة بالدعاء الصالح للسدة العالية بالله جلالة الملك محمد السادس نصره الله، سائلا العلي القدير أن يمتعه بالصحة والعافية ويديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار.
كما ركزت المداخلات على محورية اجتماع “أهل الله” في تعزيز اللحمة الوطنية، ونشر قيم التسامح والاعتدال، وتحصين الناشئة من خلال العناية بالكتاتيب القرآنية والتربية السلوكية القويمة.
من جهتها، شهدت اللقاءات مداخلات لعدد من رؤساء وممثلي الزوايا المشاركة، من بينها الزاوية الغازية بتافيلالت والزاوية الشاذلية بمدينة سبتة المحتلة؛ حيث أجمع المتدخلون على أهمية هذا الموعد السنوي في تجديد أواصر البيعة والولاء، والإسهام في صيانة الهوية الدينية المغربية المبنية على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف الجنيدي السني.
وأعرب ممثلو ثغر سبتة عن اعتزازهم بالارتباط الدائم بالوطن الأم والمشاركة الموصولة في الأعياد الوطنية والروحية.
واختُتمت فعاليات موسم الدعاء في أجواء طبعتها الابتهالات والأذكار ورفع آيات الولاء والإخلاص، مع التوصية بأهمية استمرار هذه الملتقيات الروحية التي تكرس دور حاضرة شفشاون كقلعة للتصوف السني المعتدل وموئل لتعزيز الوحدة الوطنية والأمن الروحي للمملكة.

