أزمة الغازوال عالمياً تضغط على المغرب.. فاتورة الواردات تقفز إلى 50.7 مليار درهم
وفرة المخزون لا تعني بالضرورة استقرار الأسعار، وسط ضغوط على المنتجات المكررة وتكاليف الشحن والتأمين.
تتزايد المخاوف من استمرار أزمة الغازوال في الأسواق العالمية، مع اضطراب تدفقات النفط والمنتجات المكررة بفعل الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، في وقت تواجه فيه المصافي وتجار الوقود صعوبات في تأمين الكميات المطلوبة وارتفاعاً في تكاليف الشحن. وتضع هذه التطورات المغرب أمام تحدي احتواء انعكاسات الأزمة على أسعار المحروقات، حتى في حال استمرار التموين دون انقطاع.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها لشهر شتنبر 2026، من أن سوق المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الغازوال، تواجه ضغوطاً أشد من سوق النفط الخام. وأشارت إلى أن صادرات المنتجات المكررة وغاز البترول المسال من منطقة الخليج ظلت أقل بنحو 60 في المائة من مستويات فبراير، بينما تراجعت صادرات الغازوال من الخليج وروسيا مجتمعة بنحو 1.6 مليون برميل يومياً مقارنة بالفترة نفسها.
وتتفاقم هذه الضغوط بسبب تضرر منشآت التكرير الروسية جراء الهجمات الأوكرانية، واستمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين. وفي تقرير نشرته وكالة رويترز في 21 شتنبر، رجح محللون استمرار شح الغازوال إلى سنة 2027، مع بقاء المخزونات في عدد من الأسواق الرئيسية عند مستويات منخفضة.
المغرب.. مخزون لا يلغي خطر الغلاء
على المستوى المغربي، أكدت معطيات حكومية نُشرت مطلع أكتوبر أن مخزون الغازوال وغاز البوتان يغطي ما بين 40 و60 يوماً، وأن عمليات الاستيراد والتموين تسير بشكل عادي، دون تسجيل اضطرابات في الإمدادات. غير أن هذه المعطيات لا تعني تحصين السوق الوطنية من تداعيات الأزمة العالمية، لأن استمرار توفر الوقود لا يمنع ارتفاع تكلفة شرائه ونقله إلى المغرب.
النطاق المعلن لتغطية مخزون الغازوال وغاز البوتان، وفق المعطيات الواردة في النص.
وقد تجاوز سعر لتر الغازوال عتبة 16 درهماً في عدد من محطات الوقود مع الزيادة التي دخلت حيز التطبيق مطلع أكتوبر، بعدما ارتفع بنحو 80 سنتيماً. وجاء ذلك في سياق الضغوط التي تشهدها الأسواق الدولية، سواء على مستوى أسعار المنتجات المكررة أو تكاليف إيصالها إلى الأسواق المستوردة.
الاستيراد يرفع حساسية السوق المغربية
وتبرز هشاشة المغرب أمام هذه التطورات بالنظر إلى اعتماده على استيراد المنتجات النفطية المكررة منذ توقف مصفاة سامير سنة 2015. فبدلاً من استيراد النفط الخام وتكريره محلياً، يشتري المغرب الغازوال جاهزاً من الأسواق الخارجية، ما يجعله معرضاً لتقلبات أسعار المادة المكررة نفسها، فضلاً عن تكاليف الشحن والتأمين.
وتكشف بيانات التجارة الخارجية، إلى نهاية غشت 2026، أن فاتورة واردات الغازوال وزيت الوقود بلغت 50.7 مليار درهم، بزيادة 44.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. كما ارتفعت الفاتورة الطاقية الإجمالية بنسبة 32.6 في المائة لتصل إلى 96.4 مليار درهم، استناداً إلى بيانات التجارة الخارجية.
مبيان: فاتورة الطاقة المغربية إلى نهاية غشت 2026
الأرقام بالمليار درهم؛ طول الأعمدة نسبي إلى الفاتورة الطاقية الإجمالية.
وتضع هذه المؤشرات المغرب أمام معادلة صعبة: ضمان استمرارية التموين من جهة، والحد من انتقال ارتفاع الأسعار العالمية وتكاليف النقل إلى المستهلك من جهة أخرى. فالمخزون يوفر هامشاً زمنياً لمواجهة اضطرابات الإمداد، لكنه لا يشكل ضمانة ضد الغلاء إذا استمرت كلفة الاستيراد في الارتفاع.
ملاحظة تحريرية: الأرقام والمؤشرات الواردة في هذا المقال مبنية على المعطيات المقدمة للنشر، ويُستحسن مطابقتها مع التقارير الأصلية لوكالة الطاقة الدولية ومكتب الصرف والجهات الحكومية قبل اعتمادها كبيانات نهائية.
