تحت وطأة المنخفض الجوي الذي يجتاح إقليم تاونات، تحولت التساقطات المطرية الغزيرة إلى مأساة إنسانية هزت دوار “تازغادرة” التابع لجماعة البيبان، حيث لفظ شخصان في الخمسينيات من عمرهما أنفاسهما الأخيرة تحت أنقاض منزل طيني متهالك، في واقعة تعكس حجم المعاناة الاجتماعية التي دفعت الضحيتين للجوء إلى بناية شبه مهجورة لم تصمد أمام قسوة المناخ وهشاشة الجدران.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تدهور الأحوال الجوية لم يتوقف عند حدود هذه الفاجعة، بل امتد ليشمل انهيارات بنيوية أخرى طالت منزلا طينيا بجماعة “ودكة” وآخر إسمنتيا بحي “احجار دريان” بقلب مدينة تاونات، وهي الحوادث التي مرت دون تسجيل خسائر بشرية إضافية، لكنها دقت ناقوس الخطر حول سلامة المساكن الآيلة للسقوط في ظل استمرار العواصف المطرية التي لا تزال تضرب المنطقة منذ أيام.
وعلى الصعيد اللوجيستي، تسببت السيول الجارفة وفيضانات الأودية في شلل جزئي طال عدة محاور طرقية ومسالك قروية، حيث أدت الانجرافات الترابية وغمر المياه لبعض المقاطع إلى عرقلة انسيابية المرور، مما يضع السلطات الإقليمية والمصالح التقنية في استنفار دائم لمواجهة الأضرار المادية المتزايدة وتأمين حركة التنقل في ظل هذه الظروف المناخية الاستثنائية.

