تواجه ساكنة بني أحمد وبشكل أكثر حدة أهالي جماعة المنصورة التابعة لإقليم شفشاون وضعا معيشيا مأساويا خلال الأيام الجارية، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والاضطرابات الجوية التي يشهدها الإقليم في انقطاع تام لمادة غاز الطهي بصنفيها الصغير والكبير، هذا الانقطاع المفاجئ حول حياة المئات من الأسر إلى جحيم يومي في ظل تدني درجات الحرارة وحاجة السكان الماسة لهذه المادة الحيوية، مما جعل المنطقة تعيش عزلة مزدوجة تفرضها قسوة الطبيعة من جهة وغياب المواد الأساسية من جهة أخرى.
ويؤكد المتضررون من عين المكان أن محلات البيع بالتقسيط والموزعين استنفدوا مخزوناتهم بالكامل، بينما حالت الانهيارات التربية وانقطاع المسالك الطرقية دون وصول شاحنات الإمداد إلى الدواوير المترامية الأطراف في جماعة المنصورة، وهذا الوضع المتأزم أدى إلى بروز حالة من الاستياء الشعبي العارم، خاصة وأن غاز البوتان يعد شريان الحياة الوحيد في هذه المناطق الجبلية الوعرة التي تعتمد عليه بشكل كلي في ظل غياب بدائل طاقية أخرى.
وهذا الخصاص الحاد في مادة الغاز وفقا للمواطنين الذي تحدثوا لجريدة “شاوني” يفرض على “السلطات الإقليمية والمحلية والجهات المسؤولة عن قطاع التموين التدخل العاجل والفوري، إذ لا يمكن قبول استمرار هذه الأزمة تحت ذريعة الظروف المناخية التي كانت متوقعة بناء على النشرات الإنذارية، فالمواطن في بني أحمد ينتظر حلول ملموسة تنهي معاناته وتضمن إيصال هذه المادة الأساسية عبر مسالك بديلة أو بتسخير الإمكانيات اللوجيستيكية للدولة، فالأمر لا يحتمل التأجيل في ظل استمرار تهاطل الأمطار التي تنذر بمزيد من العزلة، مما يفرض نهج استراتيجية استباقية لتأمين القوت اليومي للساكنة وتجنيب المنطقة كارثة إنسانية بدأت ملامحها تلوح في الأفق”.
وتتعالى الأصوات اليوم بضرورة تفعيل لجان اليقظة الإقليمية لتراقب عن كثب سلاسل التوزيع وتمنع أي محاولات للمضاربة أو الاحتكار التي قد تنجم عن هذا النقص، فالمسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على الشأن المحلي تتجاوز مجرد رصد الأضرار إلى ضمان استمرارية المرافق والخدمات الحيوية، وحماية القدرة الشرائية والأمن الغذائي لساكنة جماعة المنصورة.
جدير بالذكر أن السلطات المحلية بالمنطقة تقوم بمجهودات كبيرة في مواكبة الأوضاع الصعبة التي تعيشها الساكنة جراء التقلبات المناخية الحادة، وتراقب عن كثب، وتساهم في تقديم يد العون وفك العزلة عن الساكنة التي حاصرتها المياه وانقطاع الطرق.

