استفاق إقليم شفشاون، صباح اليوم الجمعة، على وقع لحظات عصيبة، تعد من أصعب المحطات التي عاشتها المنطقة في تاريخها الحديث، حيث شهد دوار “أغبالو” التابع لجماعة تناقوب انهيارا أرضيا خطيرا أدى إلى تدمير أكثر من عشرين منزلا، بشكل كامل بعد أن جرفت التربة المنهارة أساسات الدوار بأكمله، في مشهد يعكس حجم التحديات المناخية والجغرافية التي باتت تهديد الساكنة المحلية في المناطق الجبلية الوعرة التي تتسم بهشاشة بنيوية وتضاريسية معقدة.
وفي هذا السياق، أبانت السلطات الإقليمية والمحلية، عن حس عال بالمسؤولية من خلال التدخل الاستباقي الناجع، الذي سبق وقوع الكارثة بساعات قليلة، حيث مكنت عمليات الإخلاء الفورية والمنظمة للدوار من الحفاظ على الأرواح، وتجنب أي خسائر بشرية أو إصابات جسدية في صفوف الساكنة، وهو ما يعد إنجازا ميدانيا يعكس نجاعة مخططات اليقظة وتدبير المخاطر التي تم تفعيلها فور ظهور أولى علامات التصدع الأرضي مما جعل الخسائر تقتصر على الجوانب المادية والعمرانية فقط.
ويتعين على كافة مكونات الجسم الصحفي والإعلامي الوطني، حشد الجهود وتوجيه بوصلة التغطية والمتابعة نحو إقليم شفشاون الذي يمر بظرفية استثنائية تستوجب تسليط الضوء على معاناة الأسر المتضررة والتعريف بحجم الخسائر الميدانية، فالإعلام هو صوت من لا صوت له والجسر الذي يربط وجع القرى النائية، بقلب الحواضر الكبرى، كما أن المغاربة مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى لتفعيل قيم التكافل المتجذرة في الهوية الوطنية والالتفات بصدق ومسؤولية لهذا الإقليم الجبلي الذي قدم الكثير للوطن ويحتاج الآن إلى لمسة وفاء وتضامن ملموسة، تترجم روح الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وتستدعي هذه المحنة الأليمة تضامنا واسعا يتجاوز حدود الإقليم ليشمل كافة القوى الحية والمواطنين والمسؤولين لتقديم الدعم والمؤازرة للأسر التي فقدت مساكنها وممتلكاتها تحت ركام الأتربة والأنقاض فالظرفية الحالية تفرض تكثيف الجهود والتنسيق المشترك لضمان إيواء المتضررين وتوفير احتياجاتهم الأساسية بشكل عاجل، مع ضرورة فتح قنوات تواصل رسمية تتسم بالشفافية والمسؤولية لإطلاع الرأي العام على تطورات الوضع الميداني والخطوات المتبعة لمعالجة آثار هذا الانهيار الجغرافي غير المسبوق.
ويظهر معدن المغاربة الأصيل دائما في أوقات الشدائد والأزمات، حيث يشكل التآزر الاجتماعي والالتحام بين القيادة والقاعدة صمام أمان لتجاوز تداعيات هذه النكبة الطبيعية، بصلابة وعزيمة، ومن هذا المنطلق فإن الدعوة موجهة اليوم لجميع الفاعلين الاقتصاديين والجمعويين للمساهمة في حملة وطنية شاملة تهدف إلى إعادة إعمار ما دمرته الأرض ومساعدة أبناء “أغبالو” وكل الدواوير المتضررة على استعادة استقرارهم النفسي والاجتماعي في ظل روح التضامن التي ميزت تاريخ المغرب عبر العصور.
ويقف إقليم شفشاون اليوم أمام اختبار حقيقي لقيم التماسك والوحدة الوطنية مما يفرض على الجميع التحلي بروح التضحية، وتغليب المصلحة العليا لتجاوز هذه اللحظات الفارقة، بالسرعة والفعالية اللازمتين مع استخلاص الدروس الضرورية لتعزيز البنية التحتية الوقائية في المناطق الجبلية المهددة بانجراف التربة، لتبقى سلامة المواطن هي الغاية الأسمى والبوصلة التي توجه كل السياسات العمومية والتدخلات الميدانية في مواجهة تقلبات الطبيعة وقسوة التضاريس.

