دعا الفاعل الجمعوي عبد الغني مصباح المعروف باليتيم، إلى تبني استراتيجية استباقية لضمان استمرارية التحصيل الدراسي بإقليم شفشاون، مقترحا إحداث وحدات سكنية وتربوية متنقلة تحت مسمى “المدارس الآمنة”، وهي فكرة ترتكز على بناء بيوت مجهزة على شكل صناديق متطورة “بوكس” تستوعب ثلاثين تلميذا، وتوفر لهم الحماية الكاملة خلال التقلبات الجوية الحادة أو في حالات الوقائع الكارثية، مما يضمن بقاء التلاميذ في بيئة تعليمية مستقرة مهما ساءت الأحوال المناخية التي يعرفها الإقليم، خاصة في المداشر الوعرة التي تعاني من الانعزالية خلال فصل الشتاء.
ويرى مصباح أن تنزيل هذا المشروع على أرض الواقع يتسم بالبساطة والنجاعة، حيث يقترح البدء بتجربة نموذجية في إحدى الجماعات القروية التابعة للإقليم، ليتم رصد مؤشرات نجاحها وتطويرها قبل تعميمها على باقي الجماعات الأخرى، إذ تهدف هذه المبادرة إلى معالجة جذرية لظاهرة الهدر المدرسي التي تتفاقم بسبب الظروف الطبيعية، كما تسعى إلى الحفاظ على الزمن المدرسي من الضياع، وتوفير بديل واقعي وعملي يحفظ كرامة المتمدرسين والأطر التربوية على حد سواء، ويجعل من المرفق التعليمي حصنا منيعا لا يتأثر بالهزات أو الأزمات المناخية المفاجئة.
وانتقد مصباح بشدة التوجه نحو “التعليم عن بعد” كحل بديل في المناطق الجبلية، مؤكدا أن ضعف التغطية الهاتفية وغياب صبيب الإنترنت المناسب في قمم الجبال يجعل من هذا الخيار أمرا غير ملائم تماما، بل إنه يكرس نوعا من عدم التكافؤ في الفرص بين أبناء المدن وأبناء الدواوير النائية، مما يستوجب البحث عن حلول ميدانية ملموسة مثل الوحدات المتنقلة، التي توفر فضاء فيزيائيا آمنا للتعليم وتغني عن الحاجة للوسائل الرقمية التي تظل محدودة الجدوى في بيئة جغرافية معقدة كبيئة إقليم شفشاون، التي تتطلب حلولا تنبع من خصوصيتها الترابية.
وتعتبر هذه المبادرة الجمعوية قفزة نوعية في التفكير خارج الصندوق لمواجهة معضلات التعليم بالعالم القروي، فهي تجمع بين الأمان والفعالية ومرونة التنقل، مما يسهل عملية تثبيتها في النقط السوداء التي تشهد انقطاعات متكررة للدراسة، وبفضل هذا التصميم المقترح يمكن تجاوز عقبات البناء التقليدي الذي قد يستغرق سنوات، والانتقال نحو جيل جديد من المنشآت التعليمية التي تستجيب لمتطلبات الاستدامة، وتوفر للتلميذ القروي حقا مشروعا في تمدرس قار لا يقطعه ثلج ولا تعيقه أمطار، في خطوة ترمي إلى تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية بالمنطقة.

