تعيش أقاليم شمال المغرب على وقع ارتدادات فيضانات عارمة خلفت خسائر مادية جسيمة، وبينما تنفست أقاليم القنيطرة والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان الصعداء بصدور قرار حكومي يقضي بإعلانها “مناطق منكوبة”، يسود شعور بالإقصاء والتهميش لدى ساكنة إقليم شفشاون، التي وجدت نفسها خارج دائرة التعويضات المباشرة رغم حجم الدمار الذي وثقته عدسات النشطاء والتقارير الميدانية، وتتعالى الأصوات اليوم للمطالبة بإنصاف الإقليم الذي سجل أعلى معدلات تساقط للأمطار على المستوى الوطني، محولاً مداشر بأكملها إلى أطلال وسط مخاوف من انهيارات أرضية مستمرة.
وتؤكد المعطيات القادمة من قلب الإقليم أن الكارثة لم تستثنِ بشرا ولا حجرا، حيث تشير التقارير إلى انهيار كلي وجزئي لما يقارب 900 منزل، وتصدر مدشر “أغبالو” قائمة المناطق المتضررة بعد ترحيل ساكنته بالكامل، تلته “الشقورة” ودواوير أخرى اضطر سكانها للإخلاء تحت إشراف لجان اليقظة، ولم تتوقف الخسائر عند حدود الجدران، بل امتدت لتجرف الهوية الاقتصادية للمنطقة عبر تدمير الحقول الفلاحية وشل حركة السياحة الجبلية، مما وضع آلاف الأسر أمام واقع معيشي هش يفتقر لأدنى مقومات الاستقرار في ظل انقطاع الطرقات وانهيار البنية التحتية الأساسية.
وفي قراءة حقوقية لهذا المشهد، سجل المحامي والناشط الحقوقي نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إيجابية إعلان الأقاليم الأربعة الأولى كمناطق منكوبة، معتبرا أن هذه الخطوة ستمكن الساكنة من الولوج إلى التعويض المادي عن الأضرار، غير أن البعمري أثار استفهامات جوهرية حول مبررات استثناء إقليم شفشاون من هذا الإعلان، خاصة وأن الواقع الميداني والتقارير الإعلامية تؤكد بوضوح أن حجم الدمار لا يقل حدة عما شهدته الأقاليم المستفيدة، مشددا على أن الإقليم يعيش وضعا كارثيا يتطلب تدخلا استعجاليا مماثلا.
وأوضح رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في تصريح له أن الأضرار في شفشاون اتخذت أبعادا خطيرة، شملت انقطاع المسالك الطرقية وانجراف التربة الذي تسبب في انهيار المنازل وتشريد عائلات بأكملها، وأشار البعمري إلى أن هذا الإقصاء يمتد ليشمل أقاليم أخرى مثل تاونات وأجزاء من الحسيمة، والتي تكبدت خسائر مادية فادحة أدت لفقدان الساكنة لمساكنهم وأنشطتهم الاقتصادية المرتبطة بالفلاحة والسياحة، متسائلا عن الأسباب الكامنة وراء هذا “الاستثناء” في غياب معطيات رسمية تبرر عدم إدراج هذه المناطق ضمن اللائحة الحكومية.
ويرى البعمري أن السبيل الوحيد لضمان استفادة متضرري شفشاون من البرامج الاجتماعية والمالية المهمة المعلن عنها، هو شمول الإقليم بقرار صادر عن رئاسة الحكومة يعلنه “إقليما منكوبا”، لكون الضرر واقعا وحالا ولا يزال مستمرا، واعتبر أن إدماج الإقليم ضمن البرنامج المالي المخصص لمواجهة آثار الفيضانات يعد ضرورة قانونية وأخلاقية لرفع الحيف عن الساكنة التي تواجه تداعيات المناخ بإمكانيات ذاتية محدودة.

