يواجه إقليم شفشاون في الآونة الأخيرة تحديات ميدانية جسيمة فرضتها الاضطرابات المناخية المتواترة، وما خلفتها من أضرار مادية واجتماعية مست عمق النسيج الترابي لعدد من الجماعات وسكانها، حيث تبلورت في ظل هذه الظروف الاستثنائية حاجة ملحة لمبادرة مدنية مسؤولة تأخذ على عاتقها تجميع المعطيات الميدانية وتوحيد الرؤى الترافعية، وذلك بهدف إيصال صوت المتضررين إلى الجهات المختصة بأسلوب مؤسساتي رصين يعتمد الدقة والواقعية في طرح الملفات المطلبية.
وفي هذا السياق، أفاد المحامي بهيئة طنجة وابن إقليم شفشاون المفضل العمري أنه تم “إطلاق هذه المبادرة المدنية النوعية بإقليم شفشاون، وهي التي تهدف إلى هيكلة الترافع عن الساكنة المتضررة من التقلبات المناخية الأخيرة، كما أنها تأتي هذه الخطوة في سياق يتسم بتنامي الأضرار المادية والاجتماعية التي طالت عددا من الجماعات الترابية، مما فرض ضرورة تجميع المعطيات الميدانية وتوحيد الجهود المؤسساتية لإيصال صوت المتضررين إلى مراكز القرار بكل مسؤولية وأمانة”.
وحسب العمري، تستند فكرة تأسيس هذه التنسيقية إلى قراءة واعية للواقع المحلي، حيث رصد المبادرون إليها نوعا من البطء في التفاعل الميداني وصمتا من بعض الجهات المسؤولة داخل الإقليم، مما استوجب فتح مشاورات موسعة مع كفاءات وفعاليات مشهود لها بالغيرة على المصلحة العامة، تنتمي لمشارب فكرية ومهنية وتخصصات علمية متنوعة، وذلك تكريسا لمبدأ التكامل في معالجة القضايا الكبرى للإقليم.
وأضاف ذات المتحدث أن المسار التأسيسي لهذه المبادرة اعتمد على فتح قنوات تواصل أولية بين مختلف المعنيين، سعيا نحو بناء إطار مدني جامع يشتغل وفق منهجية قانونية دقيقة، ويقوم هذا التصور على التوثيق العلمي والجمع الممنهج للمعطيات الواقعية، تمهيدا لصياغة ملفات ترافعية رصينة سيتم عرضها على السلطات المختصة محليا ووطنيا، بما يضمن صيانة حقوق الساكنة وجبر ضررها.
المحامي أكد أن اللقاءات التحضيرية شهدت التوافق على تشكيل لجنة تتولى هندسة المرحلة الانتقالية ووضع اللبنات التنظيمية الأولى، وتضم هذه اللجنة في عضويتها السادة عبد ربه البخش والمفضل العمري ومحمد اللذهي والرباج سفيان وعبد الباري بوتغراصا، حيث أنيطت بها مهام تأطير المرحلة التأسيسية وتوسيع دائرة الانخراط، مع التركيز على إعداد التصورات القانونية التي تضمن استمرارية التنسيقية كآلية مدنية مؤسساتية بعيدة عن التدبير الظرفي.
وأشار إلى أن مدينة شفشاون خلال الأيام القليلة المقبلة تستعد لاحتضان لقاء موسع يجمع كافة المنخرطين في هذا الورش المدني، وسيشكل هذا الموعد محطة مفصلية لانتخاب المنسق العام وتشكيل اللجان الوظيفية المتخصصة، إضافة إلى رسم خارطة الطريق للبرنامج العملي المستقبلي.

