تقترب أسعار “اللوبيا البيضاء” التي تعد الوجبة الشتوية الأكثر شعبية لدى المغاربة من ملامسة حاجز ثلاثين درهما للكيلوغرام الواحد، بعدما سجلت في تداولات الأسواق اليوم الثلاثاء سعرا استقرت تفاصيله عند ستة وعشرين درهما، تزامنا مع بدء العد العكسي لاستقبال شهر رمضان المبارك، مما يضع هذه المادة الحيوية بعيدا عن متناول فئات واسعة من المستهلكين الذين اعتمدوا عليها طويلا كبديل غذائي أساسي واقتصادي.
ولم تقتصر هذه الموجة التصاعدية على القطاني فحسب بل امتدت لتطال سلة الخضروات الأساسية بشكل لافت، حيث قفز سعر اللفت الأبيض إلى حدود اثني عشر درهما ونيفا، في حين تجاوز اللفت الأصفر عتبة خمسة عشر درهما للكيلوغرام الواحد، وهي مستويات قياسية تعكس حجم التضخم الذي يضرب الأسواق المحلية في ظرفية زمنية حساسة تسبق شهر الصيام، الذي يشهد عادة ذروة الإقبال على اقتناء المواد الغذائية المتنوعة.
وتشير المعطيات الميدانية المجمعة من مختلف نقاط البيع إلى أن مادة الفول سجلت بدورها ارتفاعا ملموسا ببلوغها سقف سبعة عشر درهما، بينما سجلت “اللوبيا الخضراء” طفرة غير مسبوقة بتجاوزها عتبة أربعة وثلاثين درهما، مما يعمق جراح القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة الذين باتوا يواجهون تحديات مالية مضاعفة لتأمين حاجياتهم الضرورية، في ظل تقلبات سعرية متسارعة لا ترحم الميزانيات المحدودة للأسر.
ويرى متتبعون للشأن الاقتصادي أن هذه الزيادات المفاجئة تضرب في العمق التوازنات المعيشية للمواطن البسيط، وتطرح تساؤلات حارقة وجدية حول نجاعة المقاربات المعتمدة لحماية المستهلك من جشع التقلبات السوقية، خاصة وأن هذه الارتفاعات تأتي في وقت تزداد فيه الحاجة إلى ضبط الأسعار وضمان استقرارها، صونا للكرامة الاجتماعية وضمانا لمرور شهر رمضان في ظروف تضمن الحد الأدنى من القدرة على التزود بالمواد الأساسية.

