أصدرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تقريرا مفصلا حول تداعيات الفيضانات الأخيرة التي سجلتها المملكة المغربية، مسجلة أن قرار رئاسة الحكومة القاضي بإعلان أقاليم العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة مناطق منكوبة لم يشمل أقاليم أخرى تكبدت أضرارا جسيمة، وفي مقدمتها إقليم شفشاون الذي عرف تساقطات استثنائية وانجرافات خطيرة مست البنية السكنية والفلاحية والبنيات الأساسية، وهو ما اعتبرته المنظمة إخلالا بمبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج إلى الدعم العمومي وفق مقتضيات القانون 14-110.
وفي هذا السياق، رصد التقرير في إقليم شفشاون انهيار منازل وحدوث تشققات واسعة في عدد من الدواوير الجبلية، وإخلاء أسر من مساكنها بشكل كلي أو جزئي بعد أن أصبحت غير صالحة للسكن، كما تم تسجيل أضرار فادحة في الثروة الحيوانية شملت الأغنام والماشية والدواب، إلى جانب خسائر مباشرة في الزراعات والأشجار المثمرة نتيجة الأمطار الغزيرة وانجراف التربة، وهو ما أدى إلى توقف النشاط الفلاحي في مناطق تعتمد بشكل شبه كلي على الاقتصاد التضامني والموارد المحلية.
العزلة شكلت العنوان الأبرز في عدد من جماعات الإقليم، حيث تسببت السيول في انقطاع طرق ومسالك حيوية تربط الدواوير بالمراكز القروية، ما صعب الولوج إلى المستوصفات والمرافق العمومية، وطرح مخاوف جدية بشأن استمرارية الخدمات الصحية وإمكانية تأثر الموسم الدراسي بسبب صعوبة تنقل التلاميذ أو تضرر بعض المؤسسات التعليمية، وهي معطيات تعكس هشاشة البنية التحتية في المجال الجبلي أمام الكوارث الطبيعية.
المنظمة سجلت في استنتاجاتها أن التحرك الاستباقي للسلطات العمومية جنب سقوط ضحايا في صفوف الساكنة، وهو عنصر إيجابي في تدبير مرحلة الخطر المباشر، غير أن التقرير أشار إلى محدودية فعالية السياسات العمومية المرتبطة بتدبير مخاطر الكوارث من حيث الوقاية والاستجابة والتعافي، وغياب مقاربة مندمجة قائمة على التخطيط المسبق والتنسيق المتعدد المستويات، إلى جانب ضعف آليات التواصل الرسمي مع المتضررين بما يؤثر على الحق في الولوج إلى المعلومة الدقيقة والآنية خلال فترات الطوارئ.
وفي ضوء هذه المعطيات يطرح ملف شفشاون سؤال العدالة المجالية بحدة، فاستثناء الإقليم من إعلان المناطق المنكوبة لا يعني فقط غياب توصيف إداري، بل يترتب عنه حرمان فعلي لساكنة متضررة من آليات التعويض وجبر الضرر الفردي والمجالي، وهو ما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لإعادة تقييم معايير الإعلان وتوسيعها بما يضمن المساواة بين الأقاليم المتضررة، ويؤسس لسياسة عمومية أكثر إنصافا واستباقا في مواجهة الكوارث الطبيعية.

