أثار عبد اللطيف سودو، القيادي في حزب العدالة والتنمية، موجة عارمة من الجدل عقب نشره تدوينة مثيرة عبر حسابه الشخصي على منصة فيسبوك، وجه من خلالها انتقادات لاذعة وهجوما مباشرا طال بطلات العمل الدرامي الشهير “بنات لالة منانة”، حيث وصف الأدوار التي تؤديها كل من سمية أقريو والسعدية لديب ونورة الصقلي بالخبيثة والقذرة، معتبرا أن هذه المشاهد تندرج ضمن مخطط يهدف إلى هدم قيم الأخلاق والأسرة المغربية، ومحاولة لضرب ما تبقى من الهوية الإسلامية للمجتمع.
ويأتي هذا الهجوم بالتزامن مع عودة تصوير الجزء الجديد من السلسلة الدرامية “بنات لالة منانة” في مدينة شفشاون خلال شهر رمضان، وذلك بعد توقف دام لسنوات طويلة أعقبت النجاح الجماهيري الكبير الذي حققته الأجزاء السابقة، حيث استثمر صناع العمل سحر “المدينة الزرقاء” وعراقتها لتكون مسرحا للأحداث الدرامية التي تتناول قصصا اجتماعية مستوحاة من البيئة الشمالية للمملكة، غير أن هذا الارتباط المكاني والزماني لم يمنع عضو حزب “المصباح” من توجيه سهام نقده نحو الممثلتين الشفشاونيتين وباقي طاقم العمل، متهما إياهم بالانحراف عن الدور الرسالي للفن.
وقد ركز سودو في منشوره على الجانب الأخلاقي والهوياتي، معتبرا أن الرسائل المضمنة في ثنايا العمل التلفزيوني تشكل خطرا على التماسك الأسري، إذ يرى أن تجسيد تلك الأدوار الدرامية يساهم في نشر نماذج سلوكية غريبة عن الثقافة المغربية الأصيلة، وهو الطرح الذي أعاد إلى الواجهة الصراع التقليدي حول حدود الرقابة على الفن والدراما الرمضانية، خاصة وأن العمل يحظى بنسب متابعة عالية جعلته واحدا من أبرز الإنتاجات التي ارتبطت في ذاكرة المغاربة بجمالية التراث المحلي واللغة الشمالية المتميزة التي تتقنها بطلات المسلسل.
وتسبب هذا التصريح في إحداث شرخ واسع وسط آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انبرت فئة للدفاع عن الممثلات باعتبارهن يجسدن واقعا اجتماعيا بأسلوب فني ينم عن احترافية عالية، مذكرين بأن الفن مرآة تعكس التناقضات الإنسانية ولا يهدف بالضرورة إلى هدم القيم كما زعم القيادي الحزبي، في حين سارعت أطراف أخرى إلى تبني موقف سودو، معتبرة أن البرمجة الرمضانية يجب أن تراعي حرمة الشهر الفضيل والخصوصية الدينية للمغاربة، مما جعل من التدوينة وقودا لنقاش مجتمعي تجاوز حدود العمل الفني ليشمل أسئلة الهوية والتدين والسياسة في المغرب.
وتظل ردود الفعل القوية حول هذا العمل الدرامي مؤشرا على التأثير الكبير الذي تملكه الدراما التلفزيونية في تشكيل الرأي العام، وبينما يواصل مسلسل “بنات لالة منانة” عرض حلقاه، يظل الجدل حول تدوينة عبد اللطيف سودو قائما كعنوان لمواجهة متجددة بين القوى المحافظة والوسط الفني، وهي المواجهة التي تعكس حيوية المجتمع المغربي وقدرته على مناقشة قضاياه الشائكة، في انتظار ما ستسفر عنه الحلقات القادمة من المسلسل، والتي ستكون بلا شك تحت مجهر المتربصين والمعجبين على حد سواء.

