يتواصل أنين سكان المداشر التابعة لعدة جماعات ترابية بإقليم شفشاون جراء التردي الحاد في خدمات الاتصالات وضعف صبيب الأنترنيت، وما يرافق ذلك من شلل تواصل يلقي بظلاله على الحياة اليومية والخدماتية، مما أضحى يشكل مصدر قلق وجودي لساكنة هذه المناطق الجبلية، فالمعاناة التي تتجرعها دواوير كثيرة بـ”أوزكان” وجماعة تمروت وجماعة باب برد وبني أحمد تعكس فجوة رقمية عميقة، حيث يجد المواطنون أنفسهم خارج نطاق التغطية في زمن الرقمنة الشاملة، وهو ما يعمق من إحساسهم بالإقصاء والتهميش أمام صمت الجهات الوصية والشركات الفاعلة في قطاع الاتصالات بالمغرب.
وتتفاقم هذه المعاناة بشكل درامي خلال فصل الشتاء حيث تفرض الظروف المناخية القاسية والثلوج حصارا طبيعيا على المنطقة، فتتحول الهواتف المحمولة إلى مجرد قطع جامدة لا نفع منها في غياب تام لشبكة الهاتف، وهو ما يحول دون إبلاغ السلطات عن الحالات الطارئة أو طلب الإغاثة الطبية للمرضى والنساء الحوامل، وتؤكد الفعاليات المدنية بالمنطقة أن غياب شبكة اتصالات فعالة ليس مجرد ترف تقني بل هو ضرورة أمنية وحيوية، لا سيما وأن العزلة الجغرافية التي تفرضها تضاريس الريف الوعرة تتطلب سندا رقميا يخفف من وطأة البعد عن المراكز الحضرية والإدارات العمومية.
وترفع الساكنة بشكل يومي شكايات لفظية استعجالية إلى المصالح المختصة والمديرين الجهويين لشركات الاتصال، يطالبون فيها بإنهاء وضعية “خارج التغطية” التي يعيشونها منذ سنوات، حيث يشدد المتضررون على أن غياب الأنترنيت يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء المنطقة وباقي تلاميذ المدن، حيث يجد الطلبة أنفسهم محرومين من حق التعلم الرقمي والوصول إلى المنصات التعليمية، مما يكرس الهدر المدرسي ويعيق التنمية البشرية في إقليم يراهن على مؤهلاته الطبيعية والبشرية للإقلاع الاقتصادي.
وترى عدة أصوات أن معالجة هذه الاختلالات المرتبطة بشبكة الاتصالات بإقليم شفشاون لم تعد تحتمل التأجيل، فالساكنة تطالب بتدخل حازم لحث الفاعلين على تقوية أبراج البث وتعميم صبيب الأنترنيت في الدواوير النائية، وذلك تماشيا مع التوجهات الوطنية الرامية إلى الرقمنة وفك العزلة عن العالم القروي، كما تظل الآمال معقودة على استجابة سريعة تخرج هذه المداشر من صمتها الإجباري، وتمنح السكان حقهم المشروع في التواصل الذي يكفله الدستور، وتنهي عهدا من التهميش الرقمي الذي يجعل من التنقل إلى قمم الجبال بحثا عن “شرطة واحدة” من التغطية مشهدا مألوفا ومؤلما في آن واحد.

