تلوح في الأفق بوادر أزمة مائية مقلقة بإقليم إقليم شفشاون، بعد تسجيل انقطاع الماء الصالح للشرب عن عدد من المحطات المائية التي تزود عشرات الدواوير المنتشرة بمختلف الجماعات الترابية، وهو وضع بات يثير قلق الساكنة التي تعتمد في جزء كبير منها على السقايات العمومية لتأمين حاجياتها اليومية من هذه المادة الحيوية، خاصة في المناطق القروية التي لا تزال خارج شبكة الربط المنزلي.
وأفاد أحد المواطنين في تصريح لموقع شاوني أن الساكنة التي تعتمد على السقايات العمومية وجدت نفسها منذ مدة أمام انقطاع شبه تام للماء الصالح للشرب، موضحا أن هذه السقايات تمثل المصدر الأساسي لتزويد عدد من المنازل بالماء، وأن استمرار الانقطاع يضع الأسر في وضع صعب، خصوصا أن عددا كبيرا من البيوت لا يتوفر على الربط المباشر بشبكة التوزيع.
المتحدث ذاته أكد أنه لا يعلم الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الانقطاع، مشيرا إلى أن الساكنة كانت تنتظر استمرار تزويد السقايات بالماء باعتبارها الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامها، وأضاف أن السكان لا يستطيعون تفسير هذا الوضع في وقت يفترض فيه أن تكون هذه المحطات في خدمة المواطنين الذين لا يتوفرون على أي بديل آخر.
وأشار المواطن إلى أن الإشكال قد لا يبدو حادا في الوقت الراهن بحكم أن المنطقة تعيش فصل الشتاء، غير أن القلق يتصاعد بين السكان مع اقتراب فصل الصيف، حيث يزداد الطلب على الماء بشكل كبير، وهو ما يجعل استمرار الوضع الحالي ينذر بصيف قاس قد تجد خلاله عشرات الدواوير نفسها في مواجهة العطش.
ويحذر عدد من السكان من أن أي تأخر في التدخل لإعادة تشغيل المحطات المائية أو إصلاح الأعطاب التي تعرقل التزويد سيؤدي إلى تفاقم الأزمة في الأشهر المقبلة، مؤكدين أن معالجة الوضع في الوقت الراهن ما تزال ممكنة إذا بادرت الجهات المسؤولة إلى اتخاذ إجراءات سريعة تضمن عودة التزويد بشكل طبيعي.
ومن جهتها، مصادر مطلعة كشفت أن الصعوبات التي يعرفها قطاع الماء بالإقليم لا ترتبط فقط بالجوانب التقنية، بل تعود أيضا إلى اختلالات تدبيرية داخل الشركة المفوض لها تدبير قطاع الماء، وهي اختلالات انعكست بشكل مباشر على قدرة الشركة على ضمان استمرارية الخدمة في عدد من المناطق القروية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن إصلاح عدد من الأعطال التي طالت بعض المنشآت المائية تأخر بسبب توقف عدد من العمال عن أداء مهامهم، بعد عدم توصلهم بمستحقاتهم المالية خلال الفترة الأخيرة، وهو ما خلق حالة من التوتر داخل هذا المرفق الحيوي وأثر على وتيرة التدخلات التقنية الضرورية لضمان استمرارية التزويد.

