يمتد الشريط الساحلي لإقليم شفشاون على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر، حاملا معه مؤهلات طبيعية نادرة تجمع بين صفاء البحر وقساوة الجبال، ومواقع قادرة على التحول إلى وجهات سياحية من الطراز الرفيع، غير أن هذا الامتداد البحري ظل خارج دائرة الاستفادة الفعلية، حيث لم ينجح الإقليم في تحويل هذه الثروة إلى رافعة تنموية حقيقية، ما يطرح أسئلة عميقة حول السياسات العمومية المعتمدة في تدبير هذا المجال الحيوي.
وتبرز بلدة الجبهة كأحد أبرز النماذج الدالة على هذا التعثر، فهي تعد ثاني حاضرة في الإقليم من حيث الأهمية، لكنها تعيش على وقع اختلالات بنيوية تمس البنية التحتية والخدمات الأساسية، من طرق مهترئة إلى ضعف في مرافق الاستقبال والإيواء، إضافة إلى غياب رؤية واضحة لتأهيل الواجهة البحرية، ما جعلها عاجزة عن جذب استثمارات سياحية قادرة على إحداث دينامية اقتصادية مستدامة.
ولا يختلف الوضع كثيرا في مناطق أخرى مثل تارغة وامتار، حيث تصطدم المؤهلات الطبيعية بواقع تنموي هش، يتجلى في محدودية التجهيزات وغياب التأطير والتنظيم، ما يفتح المجال أمام مظاهر العشوائية خلال فترات الاصطياف، ويؤثر بشكل مباشر على صورة هذه الوجهات لدى الزوار، الذين يبحثون عن الحد الأدنى من الجودة والخدمات، وهو ما لا توفره هذه المناطق بشكل منتظم.
وتكشف المقارنة مع أقاليم مجاورة حجم الفجوة التنموية، إذ استطاعت جماعات ترابية في مناطق قريبة أن تستثمر في شواطئها عبر تهيئة الواجهات البحرية، وتحفيز الاستثمار السياحي، وتحسين جودة الخدمات، ما مكنها من استقطاب أعداد مهمة من السياح وتحقيق إشعاع اقتصادي واضح، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بنجاعة السياسات العمومية المحلية وقدرتها على تحويل المؤهلات الطبيعية إلى مشاريع ملموسة.
وفي إقليم شفشاون يطرح غياب هذه الدينامية أكثر من علامة استفهام، حيث لم ينجح المسؤولون المحليون في بلورة تصور متكامل لتثمين الساحل، ولم يتم إحداث تحولات نوعية في هذا المجال، ما جعل الإقليم يفقد فرصا استثمارية وسياحية مهمة، في وقت يشهد فيه المغرب تحولا كبيرا في قطاع السياحة، مع تزايد الطلب على الوجهات الساحلية ذات الطابع الطبيعي.
ولا يمكن فصل هذا الوضع عن التحديات التي تواجه السياحة بمدينة شفشاون نفسها، التي تعاني بدورها من اختلالات على مستوى التنظيم والضغط السياحي وضعف البنية التحتية، ما يؤكد أن الرهان الحقيقي يكمن في بناء رؤية شاملة تجعل من السياحة الساحلية والجبلية رافعتين متكاملتين للتنمية، قادرتين على خلق الثروة وتحسين ظروف عيش الساكنة، بدل استمرار واقع الهدر الذي يطبع واحدا من أجمل السواحل في شمال المغرب.

