شاوني – ياسين أغربي
لم يعد مشكل الاعمدة الكهربائية المتساقطة او المهددة بالسقوط في عدد من مناطق اقليم شفشاون مجرد حادث عرضي او خلل تقني معزول، بل تحول الى ظاهرة مقلقة تعكس هشاشة البنية التحتية واستمرار اختلالات تدبير المرافق الاساسية بالاقليم. ففي عدد من الجماعات والدواوير، وعلى سبيل المثال دوار مختار بجماعة تاسيفت، باتت هذه الاعمدة المتآكلة والمنتصبة بشكل مائل مشهدا يوميا يثير قلق الساكنة ويجسد حجم الاهمال الذي يطال هذا المرفق الحيوي.
وتتجاوز خطورة هذه الاعمدة بعدها التقني لتصبح تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين، خصوصا الاطفال وتلاميذ المؤسسات التعليمية ومستعملي الطرق والمسالك القروية، اذ ان سقوطها المفاجئ او تماس الاسلاك الكهربائية الناتج عنها قد يؤدي الى حوادث خطيرة وربما مميتة. كما تتسبب هذه الوضعية في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، الامر الذي ينعكس سلبا على الحياة اليومية للسكان ويعطل مصالحهم المنزلية والتجارية والمهنية.
وتزداد حدة هذا الاشكال خلال فترات التقلبات المناخية، خاصة مع الامطار الغزيرة والرياح القوية التي يعرفها الاقليم، حيث تتضاعف احتمالات سقوط الاعمدة الضعيفة او المنخورة بفعل الزمن، في ظل شكاوى متكررة من الساكنة بشأن تاخر التدخلات التقنية واقتصارها في كثير من الاحيان على حلول ترقيعية مؤقتة لا تعالج اصل المشكلة.
ان استمرار هذا الواقع يسلط الضوء على ضعف الاستثمار في صيانة وتاهيل البنيات التحتية الاساسية بالمجالين القروي والجبيلي، ويكشف حجم التفاوت المجالي الذي لا تزال تعاني منه عدة مناطق داخل الاقليم رغم ما يعلن عنه من برامج ومخططات للتنمية والتاهيل.
وامام هذا الوضع، بات من الضروري ان تتحمل الجهات المعنية مسؤوليتها كاملة عبر اطلاق تدخل عاجل وشامل لا يقتصر على اصلاحات ظرفية، بل يستهدف احصاء جميع الاعمدة المتضررة والآيلة للسقوط وتعويضها ببنيات اكثر امانا ومتانة، مع اعتماد مقاربة استباقية في الصيانة والمراقبة حفاظا على ارواح المواطنين وممتلكاتهم.
فسلامة الساكنة ليست مجالا للتسويف او التدبير الترقيعي، وانما مسؤولية مباشرة تستوجب التحرك قبل ان تتحول التحذيرات المتكررة الى مآس كان بالامكان تفاديها

