يبدو أنه لم تعد ظاهرة استخراج الرمال بشكل غير قانوني بشاطئ “تارغة” الساحلي مجرد خرق بيئي، بل تحولت إلى واجهة لمعضلة اقتصادية ورقابية معقدة تسائل مدى نجاعة القوانين الحمائية للملك العمومي البحري في المناطق الشمالية، وتكشف المعطيات الميدانية المتواترة عن نشاط شبكات غير مرخصة تعتمد على اللوجستيك الليلي والشاحنات الثقيلة لتهريب الثروة الرملية نحو أوراش البناء الصاعدة، مستغلة التوسع العمراني الذي تشهده حواضر ومراكز الإقليم، مما يضع الموارد الطبيعية للمنطقة في مواجهة مباشرة مع ضغوط السوق السوداء لمواد البناء.
ويقود التحليل البنيوي لهذه التجاوزات إلى رصد تناقض صارخ بين الطموحات السياحية للإقليم وواقع التدمير الممنهج لأبرز مقومات جَذبه؛ فشاطئ “تارغة” لا يمثل فقط فضاء ترفيهيا، بل هو منظومة بيئية حساسة تضمن توازن الشريط الساحلي لشفشاون، كما يؤكد الخبراء أن إزالة الكثبان الرملية وتجريف الشواطئ يسرعان من ظاهرة “التآكل الساحلي” القاسية ويزيدان من حدة تقدم مياه البحر، مما يهدد البنية التحتية القريبة ويقوض الاستثمارات السياحية المستدامة التي تراهن عليها الجماعات الترابية الساحلية كمحرك للتنمية المحلية.
وتكشف هذه الأزمة عن فجوة في منظومة الردع والمراقبة؛ إذ يتضح أن اتساع المجال الجغرافي البحري وصعوبة تضاريس الشريط الساحلي لإقليم شفشاون يمنحان خطوط التهريب هوامش للمناورة خارج أوقات العمل الرسمية، وهذا المعطى بات يفرض، بحسب الفعاليات المدنية والحقوقية، الانتقال من المقاربة التفاعلية (انتظار حدوث الفعل) إلى المقاربة الاستباقية المستدامة، عبر إدراج تكنولوجيا الرصد الرقمي، وتكثيف الدوريات المشتركة بين السلطات المحلية والدرك الملكي والمديريات الإقليمية للتجهيز والبيئة.
كما أن حماية شاطئ “تارغة” من جشع المقاولات غير المهيكلة تتجاوز المنطق البيئي الصِرف لتلامس جوهر الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، فيما يرى مهتمون بالشأن المحلي أن حسم هذا الملف يتطلب تفعيل خطين متوازيين: أولهما زجري صارم يقضي بفتح تحقيقات قضائية معمقة لتحديد المسارات الاقتصادية للرمال المهربة ومعاقبة الجهات المستفيدة، وثانيهما تنموي يقوم على إيجاد بدائل قانونية ومهيكلة لتزويد قطاع البناء، بما يضمن استمرار الدينامية العمرانية للإقليم دون التضحية برصيده البيئي ومستقبل أجياله الصاعدة.

