في الوقت الذي أصبحت فيه الجمعيات رافعة أساسية للتنمية المحلية والتأطير الاجتماعي بمختلف مناطق المغرب، ما يزال إقليم شفشاون يعاني من ضعف واضح في ثقافة العمل الجمعوي والتطوعي، وسط غياب مبادرات شبابية قادرة على خلق دينامية حقيقية داخل المنطقة.
ورغم المؤهلات الطبيعية والبشرية التي يزخر بها الإقليم، إلا أن الواقع يكشف محدودية الأنشطة الجمعوية واستمرار غياب مشاريع تطوعية مستدامة تلامس انتظارات الساكنة وتساهم في معالجة عدد من الإشكالات الاجتماعية والثقافية.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن عددا من المبادرات الجمعوية التي يتم الإعلان عنها بالإقليم غالبا ما تصطدم بعراقيل متعددة، سواء بسبب ضعف الإمكانيات المادية أو غياب المواكبة والدعم، إضافة إلى تعقيدات إدارية وتنظيمية تجعل الكثير من الأفكار تنتهي قبل أن ترى النور.
كما أن العديد من الشباب الذين يطمحون إلى تأسيس جمعيات أو إطلاق مبادرات مدنية يجدون أنفسهم أمام واقع صعب يفتقر إلى التحفيز والتأطير، ما يدفعهم إلى التراجع عن مشاريعهم أو الاكتفاء بأفكار تبقى حبيسة النقاشات والمقاهي.
ويرى فاعلون محليون أن جزءا من الأزمة يرتبط أيضا بطريقة اشتغال بعض الجمعيات التي نشطت بالإقليم خلال السنوات الماضية، حيث تحولت لدى البعض إلى وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية أو البحث عن الدعم والامتيازات، بدل الانخراط الحقيقي في خدمة المجتمع والدفاع عن قضاياه.
وهذا الوضع ساهم، بحسب متابعين، في خلق نوع من فقدان الثقة لدى المواطنين والشباب تجاه العمل الجمعوي، بعدما ارتبط في أذهان الكثيرين بالمصالح الضيقة أكثر من ارتباطه بروح التطوع والعطاء.
كما يلاحظ أن ثقافة التطوع داخل عدد من مناطق إقليم شفشاون ما تزال ضعيفة مقارنة بمدن وأقاليم أخرى، إذ لا يُقبل الكثير من الشباب على المشاركة في الأنشطة المدنية أو المبادرات الاجتماعية إلا إذا كانت مرتبطة بمكاسب مباشرة أو فرص معينة، سواء مادية أو شخصية.
ويعكس هذا الأمر غياب تراكم حقيقي في مجال التربية على المواطنة والعمل الجماعي، إضافة إلى ضعف حضور المؤسسات التربوية والثقافية في ترسيخ قيم التطوع والمبادرة داخل المجتمع المحلي.
ويرى مهتمون أن تجاوز هذه الوضعية يقتضي إطلاق رؤية جديدة للعمل الجمعوي بالإقليم، تقوم على دعم المبادرات الشبابية الجادة، وتوفير فضاءات للتكوين والتأطير، وربط الجمعيات بأدوار تنموية حقيقية بعيدا عن الحسابات الشخصية.
كما أن إعادة الاعتبار للعمل التطوعي داخل شفشاون يتطلب بناء الثقة من جديد بين المجتمع المدني والساكنة، وتشجيع الشباب على الانخراط في مشاريع تخدم منطقتهم وتعيد للجمعيات دورها الأساسي كقوة اقتراحية وتنموية قادرة على صناعة التغيير.

