مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تشهد محطات النقل الطرقي بكل من طنجة وتطوان غليانا حقيقيا واحتقانا كبيرا في صفوف المسافرين، جراء الارتفاع الصاروخي والمفاجئ في أسعار تذاكر الحافلات وسيارات الأجرة من الصنف الأول، وهذه الزيادات، التي تزامنت مع ذروة الإقبال على السفر لزيارة العائلات، أثارت استياء عارما وسط المواطنين الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على دفع مبالغ إضافية تفوق قدرتهم الشرائية، في مشهد يتكرر مع كل مناسبة دينية دون حلول جذرية تلوح في الأفق.
وقد بلغت حدة هذه المعاناة ذروتها على مستوى الخطوط المتوجهة إلى الجماعات القروية والنقاط النائية بإقليم شفشاون، حيث يشتكي المواطنون المنحدرون من مناطق مثل “بني أحمد”، “المالحة”، “باب برد”، و”بني رزين” من زيادات وُصفت بـ”الخيالية” والمجحفة.
وأكد عدد من المسافرين أن أرباب سيارات الأجرة فرضوا تعريفات غير قانونية استغلت حاجة الأسر والعائلات ذات الدخل المحدود للالتحاق بذويهم، مما أثقل كاهلهم بمصاريف إضافية تنضاف إلى التكاليف الباهظة أصلاً لمعيشة العيد واقتناء الأضحية.
ويدافع أرباب وسائقو سيارات الأجرة عن هذه الخطوة، مبررين تلك الزيادات بأنها “اضطرارية ومعقولة” في ظل طبيعة الحركة التجارية خلال هذه الفترة.
ويؤكد المهنيون أن الطاكسيات التي تنقل المسافرين بكثافة نحو مداشر شفشاون، تضطر للعودة إلى نقط انطلاقها في طنجة وتطوان وهي “فارغة تماما” وبدون أي راكب، وهو ما يكبدهم خسائر فادحة في الوقود والوقت، مشيرين إلى أن رفع التعريفة قليلاً يُعد التعويض الوحيد الممكن لضمان استمرار الخدمة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات.
وأمام تضارب التبريرات، تعالت أصوات الفعاليات المدنية والمواطنين المتضررين لمطالبة الجهات المختصة، وعلى رأسها مصالح وزارة الداخلية والمراقبة الطرقية، بالتدخل العاجل والصارم لزجر المخالفين وضبط الأسعار حماية لجيوب المواطنين.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الاستسلام لمنطق “رحلة الإياب الفارغة” يفتح الباب أمام الفوضى والمضاربات، مما يستدعي وضع آليات تنظيمية استثنائية خلال الأعياد تضمن التوازن بين مصالح المهنيين وحقوق المسافرين في تنقل آمن وبأسعار معقولة.

