في وقت تتجه فيه الأنظار نحو تعزيز الجاذبية السياحية للمدن الجبلية وتثمين موروثها اللامادي، يبرز ملف حماية الملك العام بمدينة شفشاون كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل، فالحفاظ على الفضاءات المشتركة في الحاضرة الزرقاء لم يعد مجرد إجراء تنظيمي روتيني، بل هو صمام الأمان الذي يحمي الهوية البصرية والجمالية الفريدة التي جعلت من المدينة وجهة عالمية يأتيها الزوار من كل حدب وصوب.
وفي هذا السياق، التعدي على الأرصفة والساحات التاريخية لا يشكل فقط عائقا أمام حركة السير والراجلين، بل يمثل تشويها مباشرا للمشهد العمراني الأزرق الذي يشكل رأس المال اللامادي الحقيقي للمنطقة.
وتصبح مقاربة تحرير الملك العام ضرورة استراتيجية لإنقاذ المنتج السياحي المحلي، حيث إن السائح، محليا كان أم أجنبيا، يبحث عن فضاءات مفتوحة وآمنة تتيح له الاستمتاع بخصوصية المدينة العتيقة وهدوئها دون الاصطدام بمظاهر الفوضى والعشوائية التجارية.
ويرى فاعلون أن الحاجة الملحة إلى صياغة مقاربة تشاركية مبتكرة تتجاوز المنظور الزجري الصرف إلى آفاق التنمية المستدامة.
وطالبوا بتنظيم استغلال الفضاءات العامة بشكل قانوني وجمالي مرخص، وتوفير بدائل مهيكلة ومحفزة لصغار التجار والباعة، من شأنه أن يخلق توازنا ذكيا يحمي لقمة العيش من جهة، ويصون حرمة الملك العام ورونق المدينة من جهة أخرى، بما يضمن استدامة القطاع السياحي كعصب للاقتصاد المحلي.
هذا ويُعتبر كسب رهان التنمية بمدينة شفشاون يمر حتما عبر بوابة الحزم في تدبير الفضاء العام وإعلاء سلطة القانون فوق أي اعتبارات ضيقة.
كما أن الاستثمار في جمالية المدينة وتحرير أرصفتها وشوارعها هو استثمار في مستقبلها الاقتصادي وفي جودة حياة ساكنتها، وهو ما يضع كافة المتدخلين من سلطات محلية ومجالس منتخبة وفعاليات المجتمع المدني أمام تحدي تاريخي مشترك لإعادة الاعتبار لساحة “وطاء الحمام” وباقي الشرايين الحيوية للمدينة وتأهيلها لتظل نموذجاً للرقي والجاذبية.

