يعيش إقليم شفشاون واقعا اجتماعيا واقتصاديا صعبا، تتقاطع فيه إكراهات العزلة الجغرافية مع ضعف فرص الشغل ومشاكل البنية التحتية والخدمات الأساسية. وبين الدواوير والمداشر، تتراكم شكاوى المواطنين وتتعالى أسئلة كثيرة حول التنمية والإنصاف المجالي.
معاناة تتجاوز حدود الدخل
في عدد من المناطق القروية، لم تعد الأنشطة التقليدية قادرة وحدها على توفير دخل مستقر للأسر. كما أن الاعتماد التاريخي على زراعة القنب الهندي لم يعد، بالنسبة لكثير من الأسر، ضمانة للخروج من ضيق العيش، في ظل تقلبات السوق والمخاطر القانونية والاقتصادية المرتبطة به.
وتشير إفادات محلية إلى أن الوضع الاجتماعي للأسر أصبح أكثر هشاشة، فيما يواجه بعض السكان ارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية فرص العمل، الأمر الذي يفرض نقاشا جديا حول بدائل اقتصادية مستدامة تحفظ كرامة السكان وتوفر للشباب آفاقا حقيقية.
أرقام وأسئلة لا يمكن تجاهلها
الطريق – الماء – الكهرباء – الصحة – فرص الشغل.. ملفات مترابطة تؤثر مباشرة في الحياة اليومية لسكان الإقليم، خصوصا في المناطق الجبلية والدواوير البعيدة عن المراكز الحضرية.
قلق اجتماعي وأخبار مؤلمة
ومن أكثر الملفات حساسية الأخبار المتداولة محليا حول حالات الانتحار. ويستوجب هذا الموضوع، بحساسيته الإنسانية، تعاملا مسؤولا بعيدا عن التعميم أو اختزال الظاهرة في سبب واحد، مع الحاجة إلى معطيات رسمية ودراسات ميدانية تساعد على فهم أسبابها النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز خدمات الوقاية والدعم النفسي والاجتماعي.
وتقول مصادر محلية تحدثت إلى شاوني إن توالي الأخبار المؤلمة يترك أثرا عميقا في نفوس الأسر والساكنة، ويطرح أسئلة حول ظروف الشباب والأسر ومدى توفر خدمات المواكبة والدعم.
الكهرباء.. انقطاع يؤرق الدواوير
وتبقى الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، بحسب شكاوى متداولة محليا، من الملفات التي تؤرق عددا من السكان. ويطالب المواطنون بتوضيحات حول أسباب الانقطاعات، وبرامج للصيانة والاستثمار في الشبكات، وآليات سريعة للتدخل عند وقوع الأعطاب، خصوصا في المناطق القروية.
طرق تفصل الدواوير عن الخدمات
أما وضعية الطرق والمسالك، فتظل من أبرز الإكراهات التي تواجه السكان. فصعوبة التنقل من بعض الدواوير إلى المراكز الحضرية تزيد من معاناة المرضى والنساء الحوامل والحالات المستعجلة، كما تؤثر في التمدرس والتجارة والنقل والخدمات اليومية.
وتتكرر المطالب بفك العزلة عن المناطق الجبلية، وتأهيل المسالك والطرق، وتحسين الربط بالماء والكهرباء، بما يسمح للسكان بالوصول إلى الخدمات الأساسية في ظروف تحفظ كرامتهم وتقلص الفوارق المجالية.
ماذا يحتاج الإقليم؟
يحتاج شفشاون إلى رؤية تنموية متكاملة لا تكتفي بالمشاريع المتفرقة، بل تربط بين الطرق والصحة والتعليم والماء والكهرباء وفرص الشغل والسياحة الجبلية والفلاحة والاقتصاد الاجتماعي.
كما أن الاستثمار في الشباب، ودعم التعاونيات والمشاريع الصغرى، وتثمين المنتجات المحلية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والنفسية، يمكن أن يشكل جزءا من إجابة عملية عن الإكراهات التي تواجه عددا من المناطق القروية.
شفشاون.. من صورة سياحية إلى أولوية تنموية
لا تختزل شفشاون في لونها الأزرق ولا في صورتها السياحية الجميلة. خلف الأزقة والأسوار والجبال توجد قرى ودواوير لها حاجات يومية وانتظارات مشروعة. وبين جاذبية المدينة السياحية وصعوبة العيش في بعض المناطق القروية، تظل العدالة المجالية والتنمية المتوازنة رهانا أساسيا.
هذه ليست دعوة إلى التشاؤم، بل إلى الإنصات. فالإقليم يحتاج إلى أن تتحول شكاوى السكان إلى معطيات، والمعطيات إلى برامج، والبرامج إلى نتائج ملموسة يلمسها المواطن في الطريق والمستشفى والمدرسة والماء والكهرباء وفرص الشغل.
ملاحظة تحريرية: تتناول هذه المادة قضايا اجتماعية حساسة، خصوصا الانتحار، لذلك تجنبت الجريدة تقديم أرقام أو أسباب غير موثقة. ويظل نشر المعطيات الرسمية والمصادر الميدانية ضروريا لتكوين صورة دقيقة عن الوضع.

