تعيش جماعة بني فغلوم بإقليم شفشاون على وقع تحديات مرتبطة بطبيعتها القروية وتوزع ساكنتها على مجال جبلي يحتاج إلى خدمات وبنيات تحتية قادرة على مواكبة حاجيات السكان. ووفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، يبلغ عدد سكان الجماعة 9,260 نسمة، موزعين على 2,165 أسرة، وهو ما يجعل تحسين ظروف التنقل والولوج إلى التعليم والصحة والماء والخدمات الإدارية رهانا يوميا بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر.
ويأتي فك العزلة وتحسين الطرق والمسالك في مقدمة الملفات التي تستحق المتابعة، خاصة أن جماعات إقليم شفشاون تعرضت خلال الفيضانات الأخيرة لأضرار همت مقاطع طرقية وانجرافات وحفر وتضرر جنبات الطرق. وقد ورد اسم بني فغلوم ضمن الجماعات التي شملها سؤال برلماني في فبراير 2026 حول تدهور البنيات الطرقية، مع التنبيه إلى أثر ذلك على سلامة مستعملي الطريق وحركة التنقل وولوج السكان إلى الخدمات الأساسية.
وتكشف الأرقام الوطنية أن التحدي القروي لا يتعلق بجماعة واحدة. فقد بلغ معدل الفقر متعدد الأبعاد في إقليم شفشاون 12.4% سنة 2024، مقابل 7.1% بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة و6.8% وطنيا. وعلى الصعيد الوطني، ظل معدل الفقر متعدد الأبعاد في الوسط القروي عند 13.1% مقابل 3% في الوسط الحضري، فيما يعيش نحو 72% من الفقراء في الوسط القروي. وهذه المؤشرات لا تعني غياب التحسن، لكنها تبرز أن تقليص الفوارق المجالية يحتاج إلى استمرار الاستثمار في البنيات والخدمات.
أما الانتقادات التي تثار في النقاش حول التنمية المحلية، فتتمحور أساسا حول الحاجة إلى وضوح أكبر في ترتيب الأولويات، وتسريع فك العزلة عن الدواوير، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، وربط المشاريع بحاجيات السكان الفعلية. ولا تتيح المعطيات العمومية المتوفرة إسناد اتهامات محددة إلى المجلس الجماعي، لذلك يبقى الرهان على تقييم ميداني شفاف ومؤشرات قابلة للقياس، حتى لا يبقى شعار مغرب موحد التنمية محكوما بفارق السرعة بين المركز والمجال القروي.

