بدى واضحا لمتتبع الشأن السياسي في المغرب أن هناك توجها واضحا نحو محاسبة المتورطين في الفساد المالي وتعزيز الثقة في المؤسسات، ومتابعة المنتخبين وجرهم للمحاكمة، وهذه المرة كان الدور على رئيس المجلس الإقليمي لشفشاون، اليزيد التاغي، الذي تم الأمر باعتقاله وإيداعه السجن، وذلك على خلفية اتهامه باختلاس وتبديد أموال عمومية وتزوير محاضر رسمية.
هذا المستجد القضائي، الذي رافقه إيداع التاغي سجن تامسنا، يأتي في سياق تصاعد التحقيقات والمتابعات القضائية ضد مسؤولين محليين يشتبه في تورطهم في قضايا فساد، ويؤشر على مرحلة جديدة من الحزم في مواجهة التلاعب بالمال العام ومظاهر سوء التدبير.
وفي هذا السياق، أكد الناشط الحقوقي والمدني سفيان الرباج ضمن تصريح لجريدة “شاوني”، ما يحدث في شفشاون من اختلاسات مالية ونهب للمال العام بـ”الجريمة المركبة”، معتبرا أن الأمر لا يقتصر فقط على طابع مالي أو إداري، بل هو اعتداء مباشر على حقوق الإنسان، وعرقلة صريحة لمسار تنمية المنطقة.
الرباج أكد أن الأموال العمومية هي ركيزة أساسية لضمان الخدمات الاجتماعية والاقتصادية، ومن المؤسف أن تتحول إلى غنيمة للبعض، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى كل درهم من أجل فك العزلة، وتحسين البنية التحتية، وتأهيل المستشفيات والمدارس.
وأشار في حديثه إلى أن التحقيقات الجارية في قضية رواتب وهمية وصفقات بخدمات غير منفذة كشفت عن أرقام صادمة، ما يفرض، حسب تعبيره، تحركا جادا من القضاء والإدارة لوضع حد لهذا النزيف المالي، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما أوضح الرباج أن آثار الفساد لا تقف عند حدود الميزانية، بل تمتد إلى زعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وتكريس اللامساواة الاجتماعية، وخلق مناخ طارد للاستثمار بسبب غياب الشفافية وارتفاع كلفة الفساد.
ودعا الرباج في تصريحه كافة الفاعلين، من قضاء ومجتمع مدني وسلطات رقابية، إلى جعل ملف شفشاون مدخلا لإعادة الثقة في دولة الحق والقانون، قائلا: “كل درهم يتم تبديده هو فرصة تنمية ضائعة، وكل صمت عن الفساد هو تواطؤ غير مباشر مع استمرار الفقر والتهميش.”

