مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، يبدأ المشهد السياسي في إقليم شفشاون في أخذ طابعه المألوف، فبعد سنوات من الغياب، يعود المرشحون إلى الدواوير والقرى الجبلية، محملين بالوعود والشعارات البراقة، يتجولون بين المقاهي البسيطة في القرى النائية، يتبادلون الابتسامات مع السكان، لكن خلف هذه الصورة الوديعة تكمن حقيقة أخرى في حرصهم على مقاعدهم ومصالحهم أكثر من حرصهم على تنمية الإقليم.
المشهد يتكرر بنفس التفاصيل تقريبا في كل استحقاق؛ سيارات فارهة تقتحم طرقا وعرة، وهواتف “آيفون” لا تفارق أيدي المرشحين، ومرافقون يرافقونهم مهمتهم الوحيدة هي التصفيق، تزكية الكلام، وإقناع البسطاء بأن “البرلماني هو الأمل”، لكن سرعان ما يتضح أن تلك اللقاءات ليست سوى مسرحية انتخابية عابرة، تنتهي فور إعلان النتائج.
إقليم شفشاون، بمؤهلاته الطبيعية والسياحية والاقتصادية، يظل رهينة التهميش وضعف البنيات التحتية، الطرقات لا تزال في وضعية كارثية، المؤسسات الصحية تعاني خصاصا مهولا، والتعليم في القرى يواجه تحديات كبيرة، ومع ذلك، يستمر البرلمانيون في تقديم أنفسهم كحماة للمصلحة العامة، بينما سجلهم السياسي يفضح غياب الأثر الحقيقي لعملهم داخل البرلمان.
الأدهى أن عددا من هؤلاء البرلمانيين ينظرون إلى مقعد البرلمان كجسر نحو الامتيازات والصفقات، وليس كمنصة للدفاع عن هموم المواطنين، فتجدهم في الرباط أكثر انشغالا بالظهور الإعلامي والمصالح الخاصة، بدل نقل معاناة سكان شفشاون الذين ينتظرون من يمثلهم بصدق.
المواطن البسيط في الدواوير أصبح يدرك أن وعود الانتخابات غالبا ما تكون مجرد “كلام انتخابي” سرعان ما يتبخر بعد الفوز، فهل سيستمر الناخبون في تجديد الثقة في نفس الوجوه؟ أم أن اللحظة قد حانت للتغيير، وإبعاد من لم يقدم شيئاً للإقليم؟
إن مستقبل شفشاون لن يتغير إلا إذا تحرر الناخب من لغة الوعود الفارغة، وفرض على المرشحين منطق الكفاءة، فالبرلمان ليس وسيلة للوجاهة أو الترف، بل مسؤولية ثقيلة تتطلب العمل الجاد والمتواصل لخدمة إقليم يستحق الكثير.

