شهد شاطئ “قاع أسراس” بإقليم شفشاون، ليلة أمس، مشهدا استثنائيا وغير مألوف، بعدما تدفقت أعداد كبيرة من الأسماك نحو اليابسة، في ظاهرة طبيعية نادرة أثارت دهشة رواد الشاطئ.
وحسب ما عاينه شهود عيان، فقد غطّت الأسماك مساحة مهمة من رمال الشاطئ، مما دفع العشرات من المواطنين إلى الاصطفاف لمتابعة المنظر عن قرب وتوثيقه، في مشهد وصفوه بـ“المذهل” و“غير المسبوق”.
وقد أثارت هذه الواقعة موجة من التساؤلات بين المتابعين، حيث أرجع البعض أسبابها إلى تغيّرات مناخية أو اضطرابات في التيارات البحرية، فيما اعتبر آخرون أنها مجرد ظاهرة استثنائية قد تشهدها بعض السواحل بين الفينة والأخرى، لكن ما الذي يدفع الأسماك إلى التخلي عن عمق البحر والتوجه نحو اليابسة؟
التفسيرات العلمية المحتملة
وبحسب خبراء البيئة البحرية، هذه الظاهرة قد تكون نتيجة لعدة عوامل متداخلة، منها اضطرابات التيارات البحرية حيث يقع تغيّر مفاجئ في حركة الأمواج أو قوة التيارات قد يدفع أسرابا من الأسماك الصغيرة إلى فقدان مسارها الطبيعي والانجراف نحو الشاطئ.
بالإضافة إلى ذلك يُمكن أن يكون الأمر مرتبط بنقص الأوكسجين في المياه (Hypoxia)، ففي فترات ارتفاع درجات الحرارة أو تكاثر الطحالب بكثرة، قد ينخفض الأوكسجين في المياه، ما يدفع الأسماك إلى البحث عن بيئة غنية به حتى لو اضطرّت إلى الاقتراب من اليابسة.
ومن جهة أخرى قد يكون الأمر متعلق بالتلوث أو المواد السامة ووجود تسرب لمواد كيميائية أو تلوث عضوي يؤدي أحيانا إلى هروب جماعي للأسماك من منطقة معينة، بحثا عن مياه أنقى، أو تغيّرات مفاجئة في حرارة المياه أو حتى اهتزازات زلزالية تحت البحر قد تفسر هذا السلوك غير الاعتيادي.
والظاهرة التي رآها مواطنو شفشاون قد تكون مجرد حدث طبيعي استثنائي يتكرر نادراً في بعض السواحل العالمية، لكنها في الوقت ذاته تدق ناقوس التنبيه إلى أهمية مراقبة جودة المياه والتوازن البيئي البحري.

