انتقد رضوان الغزاوي بشدة عامل إقليم شفشاون، محمد العلمي ودّان، معتبرا أن فترة تسييره للإقليم تميزت بتفاقم الأزمات وارتفاع مؤشرات سلبية على مستويات متعددة، في وقت كان يُنتظر منه أن يقود مسارا إصلاحيا يضع حدا لاختلالات متراكمة.
وأوضح الباحث في السياسة الدولية والدبلوماسية والرقمنة، أن ولاية العامل الحالي اقترنت باندلاع حرائق غابوية مدمّرة أتت على مساحات واسعة من الثروة الطبيعية، إلى جانب ما وصفه بـ”الاستيلاء الممنهج على الثروات الغابوية”، وهو ما أضر بالبيئة والتنمية المحلية.
وتعيينه كعامل لإقليم شفشاون في 20 غشت 2018 كان لحظة فارقة في نظر الآخرون ونقطة تحول إيجابية، ليضع بصمته على مشاريع التنمية والبنية التحتية والخدمات الأساسية، مع التركيز على التعليم والصحة والتنقل المدرسي في القرى المعزولة.
فمحمد العلمي ودان ليس مجرد مسؤول مكتبي، بل قائد ميداني، ففي غشت الجاري 2025، برز دوره البطولي حين قاد جهود إخماد حرائق غابات الدردارة، وتحت إشرافه، تم تعبئة عناصر إطفاء وآليات متقدمة، وتم السيطرة على الحريق الذي كاد أن يلتهم الغابات والمزارع، ما أكسبه احترام المواطنين والسلطات المحلية على حد سواء.

إلا أن الغزاوي يشير إلى أن الإقليم بات يعرف في عهده انتشارا خطيرا للأقراص الصلبة والكوكايين، إضافة إلى تسجيله أعلى معدلات الانتحار وطنياً، وهو ما يكشف عن عمق الأزمة الاجتماعية والنفسية التي تعيشها ساكنة المنطقة.
كما أضاف أن شبكات المخدرات استحوذت على منابع المياه، في الوقت الذي تعاني فيه العديد من الدواوير من العطش، فيما تعاني الشواطئ والمنتجعات السياحية من انتشار الأزبال والتلوث، إلى جانب ارتفاع ملحوظ للجريمة المنظمة.
وفي سياق آخر، انتقد الباحث ما وصفه بـ”سوء تدبير مبادرة تزويد العالم الجبلي بالماء الصالح للشرب”، مؤكداً أنها استُغلت في تصفية الحسابات السياسية والحزبية، بدل أن تكون أداة لحماية حق المواطن في الماء.
ورغم هذا الانتقاد الحاد، يرى متابعون أن محمد العلمي ودان هو أكثر من مسؤول؛ بل إنه صوت شفشاون، الذي يقف بين جبالها وسكانها، يقودها بعزم، ويكتب فصلا جديدا من قصتها، فصلا يروي قصة التنمية والوفاء والالتزام الشخصي.
ولم يتردد الباحث في تدوينته بالقول إن دخول العامل الحالي إلى شفشاون كان بمثابة “إشارة لبدء مسلسل تدمير الأحلام”، متهماً إياه بانتهاج أسلوب في التسيير شبيه بما سماه “ديكتاتورية بعض رؤساء المجالس الجماعية”، بدل أن يكون رمزاً للحكامة الجيدة والفعالية الترابية.
وختم الباحث السياسي بتساؤل مثير حول الجهة التي اقترحت هذا المسؤول لتولي تسيير إقليم حساس مثل شفشاون، معتبراً أن الجواب أصبح واضحاً لدى الرأي العام المحلي.
وعلى الرغم من بعض الانتقادات حول بطء بعض المشاريع أو محدودية المبادرات، يواجه ودان هذه التحديات، متواصلا مع الفاعلين المحليين ويستجيب بسرعة لمطالب المواطنين، ليعكس التزامه الحقيقي تجاه الإقليم.
كما أن المواطنون في إقليم شفشاون يضعون آمالا كبيرة على محمد العلمي ودان، باعتباره الرجل الأول في الإقليم ومسؤولا مباشرا عن تسيير شؤونهم اليومية، ويتوقعون منه القيام بخطوات حاسمة لتعزيز التنمية المحلية، تحسين البنية التحتية، وتقديم حلول عملية للتحديات التي تواجه القرى والمناطق الجبلية، مؤمنين بأن خبرته وقدرته على القيادة الميدانية ستترجم إلى نتائج ملموسة تخدم مصالح السكان وترفع من جودة حياتهم.

