بين سنتي 2019 و2022، أُعلن بإقليم شفشاون عن حزمة مشاريع فلاحية وتنموية كبرى، وُصفت آنذاك بأنها رافعة أساسية لتعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة، وكان أبرزها مشروع غرس وتجهيز 600 هكتار من أشجار الأفوكا بالمدار السقوي لواد لاو، بوعود لخلق حوالي 1000 فرصة شغل، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالتنمية القروية وتحسين المسالك، وكذا دعم قطاع الصيد البحري من خلال تدشين سوق السمك بباب برد.
لكن اليوم، ونحن في سنة 2025، يطرح السؤال نفسه بإلحاح؛ أين وصلت هذه المشاريع؟ وهل حققت الأهداف التي رُسمت لها أم أنها تعثرت وسط الطريق؟
المتتبع للشأن المحلي يلاحظ أن بعض المشاريع عرفت انطلاقة فعلية، لكن وتيرة الإنجاز تطرح علامات استفهام كبرى، فمشروع الأفوكا، الذي كان يُعوّل عليه كقاطرة لخلق فرص الشغل وتحريك عجلة التنمية، لم يصل بعد إلى النتائج المعلنة، حيث لا تزال بعض المناطق تعرف تأخراً في الاستغلال الكامل للمساحات المغروسة.
وبتكلفة إجمالية تقدر بـ 115 مليون درهم للفترة 2019-2022 ، تهدف هذه المشروعات أكثر من 750 مستفيدا، ويشمل غرس أشجار الأفوكا على مساحة 600 هكتار وتجهيز الضيعات الفلاحية بالري الموضعي، والربط الكهربائي، وتهيئة المسالك، بالإضافة إلى مواكبة الفلاحين.
وبدخل صافي مرتقب من 120.000 إلى 150.000 درهم في الهكتار، كان من المتوقع أن يحسن دخل الفلاحين والمساهمة في خلق طبقة متوسطة بالعالم القروي وخلق 1000 منصب شغل قار.
أما فيما يتعلق بالتنمية القروية، فالكثير من المسالك الطرقية ما تزال تعاني من ضعف البنية التحتية، وهو ما يُعطّل بشكل مباشر استفادة الفلاحين من مشاريعهم ويُعيق تسويق المنتوجات الفلاحية.
اليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على انتهاء الآجال المحددة لهذه المشاريع، يبقى النقاش مفتوحاً: هل نحن أمام نجاح نسبي يحتاج إلى مزيد من الدعم والتسريع؟ أم أن هذه البرامج اصطدمت بواقع البيروقراطية والتأخر في التنزيل؟
وما يحتاجه الإقليم الآن ليس فقط استحضار الأرقام والشعارات التي رُفعت في بداية هذه المشاريع، بل تقييم صريح وشفاف لما تحقق وما لم يتحقق، حتى يكون سكان شفشاون على بينة من مصير استثمارات كبرى كان يُعوّل عليها لتغيير واقعهم الاقتصادي والاجتماعي.

