قررت جبهة البوليساريو تأجيل مؤتمرها الشعبي العام الذي كان من المرتقب تنظيمه قبل نهاية السنة الجارية، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل مخيمات تندوف وخارجها، وسط تباين في التفسيرات بين الأسباب التنظيمية المعلنة والدوافع الأمنية والسياسية التي تكشفها مصادر مطلعة.
ووفقا لما نشره منتدى فورساتين فإن قيادة الجبهة توصلت بتقارير أمنية داخلية حذرت من احتمال تحول المؤتمر إلى ساحة احتجاجات تقودها تيارات معارضة وشباب غاضب، في ظل تنامي موجة الانتقادات داخل المخيمات ضد القيادة الحالية وتشير المعلومات إلى أن مجموعات للتغيير تنشط منذ أشهر عبر عرائض وبيانات مطالبة بإصلاحات جذرية، انخرط فيها فاعلون من مختلف الأجنحة، بما فيها عناصر من ما يسمى “الجيش” والسلك الدبلوماسي.
التقرير الأمني ذاته حذر من سيناريوهات محتملة تشمل اقتحام قاعات المؤتمر أو تعطيله، بل وحتى تهديد سلامة بعض الصحفيين والضيوف الأجانب، وهو ما تعتبره القيادة خطرا على صورتها أمام المنتظم الدولي، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات للوضع الإنساني والأمني داخل المخيمات.
وفي المقابل يرى متتبعون أن قرار التأجيل يرتبط أيضا بترقب ما سيتضمنه التقرير المرتقب لمجلس الأمن الدولي حول النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، إذ تتخوف الجبهة من أن يعزز التقرير دعم المجتمع الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدمها المملكة المغربية كحل واقعي للنزاع، مما سيضع القيادة في موقف حرج أمام قواعدها ويزيد من حدة انقسامها الداخلي.
وبذلك يبدو أن قرار تأجيل المؤتمر يعكس حالة من الارتباك السياسي وفقدان السيطرة التنظيمية داخل المخيمات، في ظل تراجع الدعم الخارجي وتدهور الأوضاع الأمنية والاجتماعية، وهو ما ينذر بمزيد من الانقسام داخل صفوف البوليساريو خلال المرحلة المقبلة.

